Skip to main content

تعميم وزارة الصحة... تنظيم للمهن أم تضييق بلا دليل؟

 |  قاسيون  |  محليات

نشرت وزارة الصحة، على صفحتها بتاريخ 14 تشرين الأول، تعميماً أكدت فيه أن «الدبلومات المهنية والشهادات التدريبية في مجالات التغذية والتجميل لا تمنح أصحابها أي حق في ممارسة المهن الطبية أو الصحية أو افتتاح عيادات ومراكز تخصصية»، مستندةً إلى المرسوم التشريعي رقم 12 لعام 1970 وقانون العقوبات السوري العام. كما شددت على أن مزاولة المهن المعنية تتطلب ترخيصاً رسمياً، ولوّحت بالإغلاق الفوري للمنشآت المخالفة والمساءلة القانونية.

من حيث المبدأ، لا خلاف على حق الوزارة في حماية المواطنين من الممارسات الصحية غير المؤهلة، ومنع انتحال الصفات المهنية أو تقديم علاجات وإجراءات طبية قد تعرض سلامتهم للخطر. لكن مشروعية الهدف لا تعني بالضرورة أن المعالجة التنظيمية، بصيغتها المعلنة، كافية أو خالية من الإشكالاات.
أولى الملاحظات تتعلق بوضع التغذية والتجميل ضمن إطار عام واحد، رغم الاختلاف الكبير بين طبيعة أنشطتهما. فالتغذية العلاجية ليست كالتثقيف الغذائي العام، كما أن الإجراءات التجميلية الطبية، كالحقن والتدخلات التي تخترق الجلد، تختلف عن خدمات العناية بالبشرة غير الطبية. لذلك، فإن إخضاع هذه الأنشطة جميعاً لمنطق واحد، من دون تحديد دقيق لما هو مسموح ومحظور، قد يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة وتطبيق غير متناسب للقرارات.
وتبرز هنا مسؤولية مراكز التدريب والمعاهد الخاصة التي تمنح شهادات ودبلومات في التغذية والتجميل. فإذا كانت بعض هذه الجهات تسوّق برامجها بطريقة توحي بأن شهاداتها تخوّل أصحابها افتتاح عيادات أو ممارسة مهن صحية، فإن ذلك يستدعي رقابة واضحة ومساءلة الجهات التي تقدم معلومات مضللة، لا الاكتفاء بتحذير المتدربين بعد إنفاق أموالهم ووقتهم. وفي المقابل، لا يجوز افتراض أن جميع هذه المراكز مخالفة، أو أن كل تدريب مهني عديم القيمة، فالعبرة بطبيعة البرنامج، واعتماده، والصلاحيات التي يمنحها قانوناً.
من هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى إصدار دليل تنظيمي تفصيلي يحدد الأنشطة المهنية، ويفصل بين الممارسات الطبية وغير الطبية، ويبيّن المؤهلات المطلوبة وشروط الترخيص لكل نشاط، وينظم عمل مراكز التدريب وتسويق شهاداتها، ويوضح آليات الرقابة والعقوبات وسبل الاعتراض على القرارات الإدارية.
إن حماية الصحة العامة لا تتحقق بالتشديد والعقوبات وحدهما، بل أيضاً بالوضوح والشفافية والعدالة التنظيمية. فالمطلوب ليس فتح المجال أمام ممارسات غير مؤهلة، ولا إقصاء العاملين بصورة عشوائية، وإنما بناء إطار قانوني ومهني واضح يحمي المواطن، ويمنع التضليل، ويضمن أن تكون شروط ممارسة المهنة متناسبة مع طبيعتها ومخاطرها.