Skip to main content

الأمبيرات... تسعيرة على الورق واستغلال على الأرض

 |  قاسيون  |  محليات

حين تتحول الكهرباء إلى وسيلة ضغط للحصول على المياه، لا يعود الأمر مجرد خلاف على الأسعار، بل يصبح مساساً بحقوق الناس وكرامتهم.

مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، سارعت بعض البلديات في ريف دمشق إلى إصدار تعاميم تحدد أسعار اشتراكات الأمبيرات، في محاولة لضبط السوق والحد من الأعباء المتزايدة على المواطنين. لكن يبدو أن هذه التعاميم لم تجد طريقها إلى التنفيذ لدى بعض أصحاب المولدات، الذين يتصرفون وكأنهم فوق القانون، ويضعون الأسعار التي تناسب مصالحهم، غير آبهين بقرارات البلديات ولا بقدرة الناس على التحمل.
وتقدم بلدة صحنايا مثالاً واضحاً على هذه المفارقة؛ فبينما حددت البلدية سعر الكيلوواط الساعي بـ14 ألف ليرة سورية، يتقاضى بعض أصحاب المولدات، وفق شكاوى الأهالي، 17 ألف ليرة، بفارق يبلغ ثلاثة آلاف ليرة عن التسعيرة المعلنة. فمن يجيز هذا التجاوز؟ وأين الرقابة؟ وما جدوى إصدار التعاميم إذا بقيت حبراً على ورق؟
الأخطر من ذلك أن المسألة لا تتعلق بالإنارة وتشغيل الأجهزة المنزلية فحسب، بل ترتبط أيضاً بضخ المياه إلى المنازل. وهنا تتضاعف المعاناة، إذ يجد المواطن نفسه أمام خيار قاسٍ؛ إما دفع مبالغ تفوق التسعيرة المعلنة، أو مواجهة صعوبة الحصول على المياه، وهي من أبسط مقومات الحياة.
إن ارتفاع أسعار المحروقات لا يمنح أحداً حق فرض تسعيرات من عنده، ولا يبرر استغلال حاجة الناس أو تحويل الخدمات الأساسية إلى مصدر للابتزاز. وإذا كانت هناك حاجة فعلية لتعديل الأسعار، فذلك يجب أن يتم بقرار رسمي معلن، لا وفق أهواء المشغلين ومصالحهم.
المطلوب اليوم ليس إصدار المزيد من التعاميم، بل فرضها على أرض الواقع، ومحاسبة المخالفين، وإلزام أصحاب المولدات بالتسعيرات المعتمدة، مع إيجاد حل يضمن استمرار ضخ المياه دون تحميل المواطنين أعباء إضافية غير مبررة.
فإما أن تكون للقانون هيبته، وإما أن تبقى التعاميم مجرد أوراق، فيما يدفع المواطن الثمن من جيبه وحقه في الكهرباء والماء.