وردت إلى جريدة «قاسيون» شكوى من أربعة طلاب في السنة الثالثة بقسم الجيولوجيا في كلية العلوم بجامعة اللاذقية، يعترضون فيها على قرار فرزهم إلى شعبة الجيولوجيا البحرية خلافاً للتفاهم الذي جرى معهم في بداية العام الدراسي، مطالبين بإنصافهم ونقلهم إلى الشعبة التطبيقية.
وبحسب الشكوى، اتفقت رئيسة القسم مع الطلاب بتاريخ 22 أيلول 2026 على فرز ما بين سبعة وعشرة طلاب إلى الشعبة البحرية، باعتباره شرطاً لاستمرار الدوام. والتزم الطلاب بذلك، وباشروا دوامهم في الشعبة التطبيقية ثلاثة أسابيع متواصلة، قبل أن يفاجؤوا بفرز 16 طالباً إلى الشعبة البحرية بصورة إلزامية، من دون إبلاغهم مسبقاً بتعديل الاتفاق.
إن تغيير التفاهمات بعد بدء الدوام يثير تساؤلات جدية حول آلية اتخاذ القرارات الأكاديمية، ومدى احترام حقوق الطلاب ومراعاة استقرارهم الدراسي. فكيف يُطلب من الطالب الالتزام باتفاق، ثم يُفاجأ بقرار مختلف بعد أن رتّب أوضاعه على أساسه؟
وتشير الشكوى أيضاً إلى منح بعض الطلاب الذين لم يتقدموا للمفاضلة أصلاً حرية اختيار الشعبة التي يرغبون فيها، بناءً على طلباتهم. إن هذه الحادثة تطرح تساؤلات حول الآلية والمعايير المعتمدة، ويستدعي مراجعة آلية الفرز لضمان المساواة بين جميع الطلاب.
ولا تتوقف القضية عند حدود التوزيع الإداري، بل تمتد إلى مستقبل الطلاب المهني. فالجيولوجيا البحرية قد توفر فرصاً أنسب لخريجي المناطق الساحلية، بينما قد يواجه خريجو المناطق الأخرى صعوبات في إيجاد فرص عمل متخصصة ضمن مناطقهم. في المقابل، يمكن أن يتيح الاختصاص التطبيقي مجالات عمل أوسع جغرافيّاً، تبعاً لاحتياجات سوق العمل. ومن هنا تبرز أهمية احترام رغبات الطلاب ومراعاة ظروفهم عند تحديد اختصاصاتهم.
المطلوب من عمادة كلية العلوم في جامعة اللاذقية التدخل العاجل لإنصاف الطلاب الأربعة، والموافقة على نقلهم إلى الشعبة التطبيقية، والتحقق من ملابسات قرار الفرز، وضمان تطبيق معايير واضحة وموحدة على جميع الطلاب، بما يحفظ حقوقهم ويصون مستقبلهم الدراسي والمهني.
إن إنصاف الطلاب مسؤولية أكاديمية وإدارية لا تحتمل التأجيل، واحترام حقوقهم وتكافؤ الفرص بينهم أساس لا يجوز التفريط به داخل الجامعة.