Skip to main content

أزمة السكن الشبابي... حين تتحول الوعود إلى انتظار ممتد

 |  قاسيون  |  محليات

لم يكن اجتماع عدد من المكتتبين أمام مبنى مؤسسة الإسكان في 12 تشرين الأول مهمّاً لأنه جاء بعد انتظار تجاوز 22 عاماً، بل لأنه كشف عن بنية أزمة متراكمة تتجاوز حالة محددة إلى نمط عام يعكس خللاً كبيراً في سياسات الإسكان الاجتماعي.

وقد رفع المكتتبون مطلبين محوريّين؛ التسليم على الوضع الراهن ما يعكس يأسهم من اكتمال الإكساء والخدمات، ورفضاً ضمنياً لتحمل أعباء مالية إضافية ناجمة عن استكمال الأعمال المتأخرة، في ظل أقساط شهرية سُددت منذ سنوات من دون مقابل ملموس؛ وإزالة الساكنين من دون وجه حق؛ إذ يوصف الوضع في الجزيرة بأنه مأساوي، حيث يسكن البيوت «نباشي القمامة».
وقد أكد رئيس تجمع مشاريع توسع السكن الشبابي بضاحية قدسيا أن العمل في المشاريع استؤنف مطلع أيار الماضي، مع نسب إنجاز بلغت نحو 97% في الجزيرتين 15 و16، غير أن الجزيرة العاشرة لم تُذكر ضمن هذه النسب المرتفعة.
الأهم أن ما تعانيه الجزيرة العاشرة ليس حالة استثنائية؛ فهذا النمط في مشاريع السكن الشبابي يتكرر في سورية كلها. ففي الديماس، ما زال الجدل قائماً حول استبيان المؤسسة الذي يضع كلفة المسكن بنحو 25 ألف دولار، وأقساط شهرية مقترحة بين 230 و385 دولاراً؛ وفي حلب، يبقى مصير آلاف المكتتبين معلقاً بين الأمل والخيبة.
تتجاوز قضية المكتتبين اليوم النزاع بين مواطنين ومؤسسة؛ فقد باتت اختباراً حقيقياً لقدرة الدولة على استعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات العامة. فالحل لا يكمن في قرارات جزئية أو مهل تمدد، بل في معالجة جذرية تشمل الشفافية، والمساءلة عن التعثر الممتد، ووضع جدول زمني ملزم للاستكمال والتسليم، ومراجعة عادلة للأقساط توازن بين الواقع المعيشي والمسؤولية الاجتماعية. فالمكتتِب الذي دفع عقدين كاملين من دون مقابل لا يطلب امتيازاً؛ بل حقه في سكن فقط، وعدت به الدولة ودفع هو ثمنه.