Skip to main content

مشفى اللاذقية الوطني حين يصبح العلاج امتحاناً للفقراء...

 |  قاسيون  |  محليات

ليست طوابير الانتظار في مشفى اللاذقية الوطني مجرد نتيجة لازدحام المراجعين، بل مرآة لأزمة أعمق في قدرة القطاع الصحي العام على تأمين العلاج اللائق للمواطنين.

وحين يضطر المريض إلى انتظار الفحص أو البحث عن بديل خارج المشفى، لا يعود السؤال عن سرعة الخدمة وحدها، بل عن حقه في العلاج، وعن مسؤولية الدولة في ضمانه، بعيداً عن منطق الإمكانات المحدودة والحلول المؤقتة.
يستقبل قسم الإسعاف، بحسب تصريح مدير المشفى «سهام مخول» لصحيفة الثورة بتاريخ 8/10/2026، بين 250 و300 مريض يومياً، فيما أُجريت نحو 800 صورة شعاعية بسيطة و45 صورة طبقي محوري خلال أقل من 24 ساعة.
أرقام تكشف حجم الضغط، لكنها تكشف أيضاً اختلال التوازن بين الطلب على الخدمة وإمكانات تلبيتها. ويقرّ مدير صحة اللاذقية «بشير تاج الدين» في تصريح للصحيفة نفسها، بقدم الأجهزة وتكرر أعطالها، وانقطاع بعض الأدوية، وسوء توزيع الكوادر، كما لا تزال ستة طوابق في مبنى الأمراض الداخلية خارج الخدمة، على الرغم من أن تأهيلها وتأهيل مشفى جبلة يُفترض أن يضيفا نحو 200 سرير.
لكن السؤال الأهم ليس لماذا يزدحم المشفى؟ بل لماذا يُترك مرفق بهذه الأهمية أمام فجوة كهذه بين حاجات الناس وموارده؟
لتتحول هذه الفجوة إلى عبء إضافي على المفقرين، فتعذّر فحص أو تأخره قد يدفع المريض إلى القطاع الخاص، فيصبح العلاج سلعة لمن يستطيع أن يدفع!
إن تحميل العاملين وحدهم مسؤولية الاختلال يتجاهل جذوره البنيوية، كما أن التذرع بالموارد المحدودة لا يعفي الجهات المعنية من واجبها في تحديد الأولويات وتأمين التمويل والمحاسبة.
والأخطر أن تتحول الجمعيات والمنظمات والمبادرات الأهلية إلى بديل دائم من التمويل العام، فيما يفترض أن تكون مساهماتها دعماً إضافياً لا أساساً لاستمرار الخدمة. فالصحة حق لا منحة، والمشفى العام ليس مشروعاً خيرياً ينتظر تبرعات المحسنين.
المطلوب ليس ترقيع الأعطال وتدوير الكوادر فحسب، بل تغيير النهج؛ تمويل عام مستدام، وتجهيزات قابلة للعمل، وتوزيع عادل للكوادر، ومواعيد واضحة، ومحاسبة فعلية، وخطة ملزمة لاستعادة الطاقة المعطلة.
فلا معنى للتعافي إذا بقي المفقر يدفع ثمن عجز المنظومة من صحته وكرامته.