الواردات الأردنية ترتفع... والفارق بين الحاجة والإغراق
ارتفعت قيمة الصادرات الأردنية إلى سورية بنسبة 33,8% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من 2025، وفق دائرة الإحصاءات العامة الأردنية، في ظل غياب بيانات سورية مماثلة. ولكن يذكر أن الصادرات السورية إلى الأردن كانت قد انخفضت في الثلث الأول من هذا العام بنحو 42,9% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، ولم تتجاوز 16,9 مليون دولار.
وتشمل الواردات الأردنية الأسمدة، والبوتاس الخام، والمواد الإنشائية، وهو ما يمكن فهمه كضرورة مرحلية نتيجة نقص مدخلات الزراعة وحاجة السوق المحلية. لكن أن تشمل القائمة أيضاً الألبسة ومواد التنظيف، فهذا يفتح باباً آخر يشكل إغراقاً مباشراً لمنتج محلي محدود القدرة.
وهنا تكمن المشكلة الأكبر؛ فقطاع الألبسة يشهد تراجعاً واضحاً في الإنتاج وتقلصاً في طاقة المعامل التشغيلية، بسبب بيئة مثقلة بارتفاع تكاليف الطاقة، وأزمة كهرباء، وغياب التمويل، وضعف القدرة الشرائية. ولا سيما أن 95% من الأقمشة المستخدمة محلياً مستوردة، ما يعني أن الصناعة المحلية تعمل بمدخلات مستوردة ثم تواجه منافسة غير عادلة بمنتجات جاهزة!
أما قطاع الصناعات الكيميائية – الذي يشمل مواد التنظيف – يُعد من القطاعات القائمة فعلاً، ويعاني من الصعوبات ذاتها، والاستيراد يشكل ضغطاً مباشراً على المصانع، خاصة مع تعدد مصادر الاستيراد من تركيا ومصر وغيرها.
وشيئاً فشيئاً تحول السوق إلى ساحة تصريف للسلع المستوردة بعد أن كان سوقاً لمنتج محلي يحارب للبقاء.
وبالتالي يصبح استيراد الألبسة ومواد التنظيف في ظل وجود صناعة محلية قادرة ولكن منهكة، مساهمة مباشرة في الإغراق والقضاء على ما تبقى من صناعة وطنية. والمعادلة واضحة؛ كل شاحنة ألبسة تعبر الحدود تعني مصنعاً يُطفئ ماكيناته، وعاملاً يفقد وظيفته، وأسرة تدخل دائرة الفقر.