Skip to main content

برنامج الزمالة في طب الأسنان.. بنية عامة بأسعار خاصة!

 |  قاسيون  |  محليات

في تشرين الأول 2024، وقعت كلية طب الأسنان بجامعة دمشق مذكرة تفاهم مع الأكاديمية العربية الأمريكية لطب الأسنان، وأُطلق برنامج زمالة سريرية. ظاهرياً يبدو ذلك ضمن إطار التعاون الأكاديمي لكنه يستخدم عملياً بنية تحتية حكومية من دون إطار علني واضح.

ولأن جامعة دمشق ممولة من المال العام، فمن المفترض أن تقدم خدماتها التعليمية بأسعار رمزية أو مدعومة لخدمة الطلاب والمجتمع، ولا سيما في الكليات الطبية التي تقدم خدمات علاجية «شبه مجانية». لكن عندما يُستخدم هذا المرفق العام لتنظيم عدة أنشطة، من ضمنها «برنامج زمالة» بالتعاون مع أكاديمية خاصة، ويُلزم المتدربين بكلفة تتراوح بين 7 و9 آلاف دولار، فهذا يحول جزءاً من البنية التحتية إلى أداة لتحقيق ربح خاص.
وفي ظل غياب أي تفاصيل حول عوائد الجامعة من هذا التعاون، وإن كانت هي وحدها من يتحمل تكاليف الكهرباء والماء والصيانة والكوادر، بالإضافة إلى تقديم المرفق العام، فإننا نصبح أمام نموذج لخصخصة الأرباح واجتماعية التكاليف.
والنتيجة هي تحويل مهارات أساسية، كزراعة الأسنان، إلى سلعة لنخبة قادرة مالياً، وتعميق الفوارق الطبقية، وإفراغ الشهادة الحكومية من قيمتها، وصولاً إلى تدهور التعليم لصالح الأنشطة المربحة.
لا تتعلق المسألة برفض التعاون الأكاديمي الدولي بحد ذاته، الذي يعد ضرورياً لتطوير التعليم. لكن حينما يتحول هذا «التعاون» إلى وسيلة لفرض تكاليف باهظة على الطلاب باستخدام مقدرات الدولة فإنه يفقد شرعيته الاجتماعية.
فبرامج التعاون الأكاديمي يجب أن تكون مدعومة جزئياً على الأقل لتقليل العبء عن الطلاب، ومتاحة على أساس الجدارة والكفاءة وليس القدرة المالية، ومصممة لتعود بالنفع على أكبر شريحة ممكنة من الطلاب والأطباء وليس على قلّة فقط قادرة على الدفع.
بهذه الطريقة، يمكن للجامعة المحافظة على دورها كمؤسسة عامة تخدم المجتمع، بدلاً من أن تتحول إلى ساحة «تعليمية» تساهم في تعميق الفوارق الاجتماعية والمهنية.