Skip to main content

هامش ربح الصيدلاني... مسألة عدالة

 |  رشا عيد  |  محليات

يقف الصيدلاني السوري اليوم في عين العاصفة، فهو ليس في موقع مَن يبحث عن ربح إضافي بقدر ما هو في مواجهة تآكل دخله الحقيقي، حتى يصبح استمرار الصيدلية نفسها عبئاً، فهامش الربح البالغ 16% وفق تصريح نقيب الصيادلة في سورية «إبراهيم الإسماعيل» بتاريخ 30/9/2026، بات موضع اعتراض مهني بسبب عدم تناسبه مع تكاليف العمل والنفقات المتصاعدة.

المفارقة أن ارتفاع الكلف لم يتوقف عند الصيدلية، الإنتاج والطاقة والنقل وسائر حلقات السلسلة الدوائية شهدت تغيرات انعكست على الأسعار، بينما بقي السؤال: من يتحمل الكلفة حين تصل إلى الحلقة الأخيرة؟
الصيدلاني يدفع إيجاراً وأجور طاقة ونقل ورسوم، ويحتاج إلى رأس مال أكبر لشراء الدواء نفسه، لكن ثبات الهامش لا يعني ثبات دخله الحقيقي، بل يعني عملياً اقتطاع جزء متزايد من قدرته على تأمين معيشته.
لكن هنا لا ينبغي أن تتحول المطالبة برفع هامش ربح الصيدلاني إلى فاتورة جديدة من جيوب المفقرين وصحتهم، فالدواء سلعة حيوية وحساسة، وأي زيادة مباشرة في سعره تعني اقتطاعاً من غذاء أسرة أو علاج مريض آخر، أي لا يمكن تأجيل شرائه أو الاستغناء عنه، وقد أقرت وزارة الصحة نفسها بضرورة موازنة حقوق المواطنين ومقدمي الخدمة عند مراجعة التسعير.
المطلوب إذاً ليس ترحيل الأزمة من جيب إلى جيب، بل فتح بنية التسعير كلها، بتدقيق كلف المعامل والمستودعات، ومراجعة هوامشها الفعلية، وإعادة توزيع جزء منها ولو بنسبة ضئيلة لصالح هامش ربح الصيدلاني، وهذا «حق مشروع» وليس «مِنّة»، بحيث يتحسن دخله من السعر القائم لا عبر رفعه على المستهلك.
المعادلة العادلة واضحة، إنصاف الصيدلاني لا يكون بإفقار المريض، وحماية المريض لا تكون بإفقار الصيدلاني، فاستمرار التسعير المجزّأ والترقيع، ليس سياسة دوائية، بل إدارة مؤجلة للأزمة.
كما أن تطوير وتحسين القطاع الصيدلاني لا يعني الاكتفاء بمراقبة الصيدليات «كما يحري اليوم» رغم أهميته، بل حماية الصيدلاني أيضاً من التهميش والبطالة وتراجع القيمة المهنية والضغوط الاقتصادية والرقابة العادلة جنباً إلى جنب مع العدالة المهنية والمعيشية.
فطرح المطالب في الاجتماعات والمؤتمرات والحديث عنها إعلامياً لا يعد إنجازاً، لأن الإنجاز الحقيقي يبدأ عندما تتحول المطالب إلى قرارات، والقرارات إلى إجراءات، والإجراءات إلى نتائج يلمسها الصيدلاني في حياته وعمله.
وعليه يبقى السؤال: بعد أن طُرح المطلب «المُعاد مراراً وتكراراً» متى ستبدأ معالجته؟!
فالصيدلاني لا يريد وعوداً جديدة بلا حلول واضحة، ولا يريد أن يبقى حاضراً في البيانات وغائباً عن القرارات.