منذ أكثر من 25 يوماً، يعاني أهالي دمر البلد، ولا سيّما سكان دمر الغربية، من تداعيات توقف مخبز العيطة عن العمل، على خلفية مخالفة تتعلق بعدم التقيد بالدوام، وفق المعلومات المتداولة. والنتيجة؟ ازدحام متزايد أمام المخابز الأخرى، وصعوبات يومية في تأمين مادة الخبز، واستغلال واضح لحاجة الناس من قبل بعض بائعي البسطات الذين يفرضون أسعاراً مرتفعة على الخبز التمويني.
مَن المسؤول عن ترك المواطنين يدفعون ثمن هذه المشكلة كل هذه المدة؟
لا أحد يدافع عن مخالفة المخابز للتعليمات، ولا أحد يعترض على تطبيق القانون ومحاسبة المقصرين. لكن السؤال الجوهري هو: هل يجب أن يتحول إغلاق مخبز إلى عقوبة جماعية بحق آلاف المواطنين الذين لا ذنب لهم؟
إن ضبط المخالفات ضرورة، لكن ضمان وصول الخبز إلى الناس مسؤولية لا تقل أهمية. وإذا كان الإغلاق إجراءً قانونياً بحق صاحب المخبز، فمن واجب الجهات المعنية تأمين البديل فوراً، وزيادة مخصصات المخابز المجاورة عند الحاجة، ومراقبة توزيع الخبز وأسعاره، ومنع استغلال الأزمة لتحقيق أرباح على حساب لقمة عيش المواطنين.
أما أن يُترك الأهالي لأكثر من ثلاثة أسابيع يواجهون الازدحام وصعوبة الحصول على الخبز، بينما يجد بعض التجار فرصة لفرض أسعار مرتفعة، فذلك يطرح تساؤلات جدية حول آليات إدارة الأزمة ومدى الاستجابة لاحتياجات المنطقة.
الخبز مادة أساسية، وليس سلعة يمكن الاستغناء عنها أو تأجيل شرائها. ولا يجوز أن يكون المواطن الحلقة الأضعف في أي إجراء رقابي أو إداري.
المطلوب اليوم واضح؛ توضيح أسباب استمرار إغلاق مخبز العيطة، والإسراع في معالجة المخالفة وفق القانون، وتأمين الخبز للأهالي دون انقطاع، ومحاسبة كل من يستغل حاجتهم.
طبِّقوا القانون على المخالف، لكن لا تعاقبوا الناس على مخالفته. فالخبز حق يومي، وليس ورقة ضغط على المواطنين!