Skip to main content

التحاليل الطبية... المواطن رهينة فوضى الأسعار والشك بدقة النتائج!

 |  قاسيون  |  محليات

لم يعد المريض في سورية يدفع ثمن المرض وحده، بل يدفع أيضاً ثمن رحلة العلاج الطويلة؛ معاينة، دواء، نقل، ثم فاتورة مخبرية تتسع كلما اتسعت الحاجة إلى التشخيص الدقيق.

وفي بلد يعيش أكثر من 90% من سكانه تحت خط الفقر، تصبح كلفة التحاليل عبئاً صحياً واقتصادياً لا يمكن التعامل معه كمسألة مالية عابرة.
الأرقام تكشف حجم المشكلة، فتكلفة تحليل فيتامين دال قد يبلغ 1100 ل.س جديدة في مخبر و1300 في آخر، وتحليل تعداد الدم الكامل 450 ل.س مقابل 550 في مخبر آخر في المنطقة نفسها، وتحلل هرمون الغدة الدرقية 640 ل.س مقابل 800 في مخابر أخرى، أي فروق تصل إلى 200 ل.س في التحليل الواحد، بينما تتجاوز بعض الفحوص 2000 ل.س، وعند طلب مجموعة تحاليل للاطمئنان أو التشخيص، تتحول الفاتورة إلى استنزاف فعلي للحد الأدنى للدخل البالغ 12,560 ل.س.
والأخطر ليس السعر وحده، بل الثقة بالنتيجة، فاختلاف النتائج بين مخبر وآخر قد يدفع المريض إلى إعادة التحليل، ودفع الكلفة مرتين أو أكثر، وربما الدخول في مسار علاجي مبني على نتيجة غير دقيقة.
فالتحليل هنا ليس ورقة إضافية، إنه جزء من القرار الطبي نفسه، وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن المختبرات الموثوقة أساسية لتأكيد التشخيص وتوجيه العلاج في الوقت المناسب.
المفارقة أن وزارة الصحة نفسها تتحدث عن الحاجة إلى تحديث البنية التحتية والتجهيزات ورفع القدرات الفنية للمختبرات، ما يؤكد أن القضية ليست تفصيلاً هامشياً.
وفي ظل نظام صحي منهك، وتكاليف علاج مرتفعة على الأسر، يصبح غياب التطبيق الفعلي للرقابة نوعاً من نقل عبء الخلل إلى المريض.
المطلوب ليس حملات تفتيش موسمية ولا ترقيعاً للتعرفة، بل منظومة وطنية موحدة وشفافة للسعر والجودة، وربط الترخيص بنتائج قابلة للتدقيق، وآلية شكوى ومساءلة فعّالة، فصحة المواطن ليست سوقاً للمساومة، والتشخيص الدقيق حق لا امتياز لمن يستطيع الدفع.