لا يمكن تصوير «إغلاق المخيمات» على أنه نصر إذا كان ثمنه تهجيراً جديداً وتشريداً لآلاف العائلات؛ ولا يمكن أن يُقال «صفر خيمة» بينما لا يزال الآلاف بلا سقف يؤويهم. أي إنه يجب على السلطة وقف استعمال «انخفاض المساعدات» كأداة ضغط للإخلاء، وتقديمها وكأنها «نجاح»، من دون إعادة تأهيل البنى التحتية، وترميم المباني، والأهم إحياء سوق العمل عبر استعادة النشاطين الزراعي والصناعي.
حيث يُرفع شعار «صفر خيمة» كهدف تسعى الحكومة إلى تحقيقه بإغلاق المخيمات بحلول أيلول 2027، لكن الواقع على الأرض يكشف عن سياسات لا تهدف إلى إنهاء النزوح بقدر ما هي إدارة له بأدوات جديدة.
وبما أن 71% من العائدين إلى مناطقهم يجدون أنفسهم أمام أنقاض منازلهم، وبنية تحتية منهارة، وشح في الخدمات الأساسية، وغياب تام لفرص العمل، فقد اضطر البعض منهم إلى نصب الخيام مجدداً فوق ركام بيوتهم المدمرة.
تُظهر تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن العودة ليست طوعية في أغلب الحالات، وهي نتيجة لتقليص التمويل الذي أدى إلى وقف السلاسل الغذائية والمساعدات الطبية، وأصبح سكان الخيم أمام خيار وحيد هو الرحيل!
ولا يمكن اعتبار هذا الوضع الذي يدفع بالعائلات إلى طلب نصب خيام جديدة لانعدام المأوى بأنه خيار طوعي؛ فهو أقرب إلى إخلاء قسري تتحمل وطأته الأثقل النساء والأطفال.
وعلى الرغم من إعلان الحكومة أن هدفها هو «إنهاء» الحاجة إلى المخيمات، وليس مجرد إزالة الخيام، إلا أن برامج المساعدة النقدية للمفوضية لا يغطي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات. ويبدو التمديد المتكرر للمهلة الزمنية لإغلاق المخيمات من نهاية 2026 إلى أيلول 2027 اعترافاً صريحاً بأن الخطة تفتقر إلى التمويل والبنية اللازمة لتنفيذها بشكل فعال.
ويلاحظ في مساكن الضباط سابقاً في المزة، أزمة مختلفة؛ فبعد إسكان عدد من العائدين في المنطقة، يُطلب منهم اليوم الإخلاء الفوري من دون توفير بدائل سكنية، ويرافق ذلك قطع للخدمات الأساسية من مياه وكهرباء، بالإضافة إلى تراكم النفايات. والحال هذه تعني أن «خطة» إغلاق المخيمات تفوق أهميتها حياة الناس وكرامتهم.
فمن يريد إنهاء المخيمات فليبدأ بإنهاء أسبابها؛ لأن الاحتفاء الحقيقي ليس بصفر خيمة، بل بصفر عائلة بلا مأوى.