أثار قرار وزارة الأشغال العامة والإسكان رقم 1024، الصادر في 10 أيلول 2026، بشأن نظام تصنيف المقاولين الجديد، موجة اعتراضات في أوساط قطاع المقاولات، تُوجت بوقفة احتجاجية أمام مقر نقابة مقاولي الإنشاءات في شارع العدوي بدمشق، رفضاً لما اعتبره محتجون شروطاً مجحفة، ولا سيما في ما يتعلق بالتصنيف والملاءة المالية.
ويتركز غضب المقاولين على المعايير المالية والفنية التي يتضمنها النظام الجديد، وسط مخاوف من أن تتحول شروط الملاءة المالية إلى عقبة أمام استمرار شركات لها تاريخ طويل في تنفيذ المشاريع، وأن تؤدي إلى تراجع تصنيف بعضها، وبالتالي حرمانها من فرص المنافسة على المشاريع، في وقت لا يزال فيه القطاع يعاني تداعيات سنوات الحرب والأزمة الاقتصادية وتراجع السيولة.
ويرى معترضون أن تقييم المقاول لا ينبغي أن يُختزل في قدرته المالية الراهنة، بمعزل عن خبرته وسجله المهني والأعمال التي أنجزها، محذرين من أن التشدد في تطبيق المعايير الجديدة قد يضعف شركات وطنية راكمت خبرات على مدى سنوات، بدلاً من دعمها وتمكينها من المشاركة في مشاريع الإعمار.
في المقابل، تدافع نقابة مقاولي الإنشاءات عن النظام باعتباره خطوة لتنظيم المهنة ورفع كفاءة التنفيذ، وتشير إلى أن المعايير تشمل الخبرة والقدرات الفنية والمالية، وأن المقاولين المصنفين سابقاً يمكنهم الاحتفاظ بفئاتهم وفق أحكام النظام، مع استكمال المتطلبات اللازمة عند التجديد.
لكن هذا التوضيح لم ينه الجدل بشأن انعكاسات الشروط الجديدة، ولا سيما على المقاولين الذين يواجهون صعوبات في إثبات الملاءة المالية رغم امتلاكهم الخبرة والمعدات والإمكانات الفنية.
وتضع الاحتجاجات الوزارة والنقابة أمام اختبار حقيقي؛ هل يكون التصنيف أداة لتنظيم القطاع أم عائقاً أمام استمراره؟ فالمطلوب ليس إلغاء المعايير، بل مراجعة شروطها بما يحقق العدالة والتوازن، ويحفظ حقوق المقاولين، ويمنع تحول التصنيف إلى بوابة لإقصاء شركات وطنية في أمس الحاجة إلى فرص العمل.