لا تقتصر معاناة طلاب الدراسات العليا والباحثين في جامعة دمشق على صعوبات البحث العلمي ومتطلباته، بل تمتد إلى مشكلات إدارية وتقنية ومالية تثير تساؤلات جدية حول مدى الاهتمام بحقوق الباحثين وتقدير جهودهم.
ففي الوقت الذي يُطلب فيه من الباحث إنجاز أبحاثه والالتزام بالمعايير الأكاديمية، يجد نفسه أحياناً عالقاً في دوامة من الانتظار والتأجيل، دون حلول واضحة أو إجابات شافية.
ومن أبرز المشكلات المطروحة، تعطل موقع مجلة جامعة دمشق المخصص لتقديم الأبحاث ومتابعة إجراءات النشر. فقد أفاد أحد الباحثين بأنه انتظر أكثر من ثلاثة أشهر، ليفاجأ بعد عودة الموقع إلى العمل بإبلاغه أن الأبحاث حُذفت نتيجة العطل التقني، وأن عليه إعادة رفع بحثه من جديد!
وهنا يبرز السؤال: من يتحمل مسؤولية ضياع بيانات الباحثين؟ ولماذا يُطلب منهم دفع ثمن أعطال تقنية لا يد لهم فيها؟ وأين إجراءات حماية البيانات والنسخ الاحتياطية التي يفترض أن تحفظ جهودهم وحقوقهم؟
وفي تعليق على صفحة «صوت طلاب الدراسات العليا في سورية»، أفادت إحدى المراجعات بأن العمل جارٍ على إعادة رفع البيانات، ولا سيما بيانات الأشهر الأربعة الأخيرة، وأن مشكلة الدخول إلى الحساب ستُحل بعد اكتمال العملية. إلا أن الباحثين ما زالوا بحاجة إلى توضيح رسمي يحدد مصير أبحاثهم والمدة اللازمة لاستعادة البيانات.
ولا تقف المعاناة عند هذا الحد؛ إذ تتواصل أيضاً شكاوى تأخر صرف مكافآت نشر الأبحاث، ما يضع الباحثين أمام انتظار إضافي، هذه المرة لاستحقاقاتهم المالية.
إن تعطل الموقع وتأخر المكافآت مشكلتان منفصلتان، لكنهما تلتقيان عند نقطة واحدة؛ الباحث الذي يبذل جهده ووقته لا ينبغي أن يكون الحلقة الأضعف في الإجراءات الإدارية والتقنية.
المطلوب اليوم ليس الوعود، بل حلول واضحة، ومواعيد محددة، ومحاسبة إدارية عند ثبوت التقصير، وضمانات حقيقية لحفظ حقوق الباحثين.
فإلى متى تبقى هموم طلاب الدراسات العليا معلّقة بين الأعطال والتأجيل والانتظار؟