Skip to main content

حمضيات اللاذقية... موسم يتراجع والمزارع يدفع الثمن

 |  قاسيون  |  محليات

في بساتين اللاذقية، لا تبدو مشكلة الحمضيات مرتبطة بموسم واحد، ولا بسعر عابر في سوق الهال. فمع كل موسم جديد تتكرر الأسئلة نفسها حول كلفة الإنتاج، والمياه، والتسويق، والتصريف، فيما تتراجع قدرة المزارع على تحمل الخسائر، ويبدو أن المزارع هو الطرف الذي يدفع الثمن في نهاية المطاف.

يدخل قطاع الحمضيات موسم 2026–2027 وسط ظروف صعبة، في وقت لم تصدر فيه بعد تقديرات رسمية نهائية لحجم الإنتاج. وكانت تقديرات الموسم السابق قد أشارت إلى إنتاج يقارب 440 ألف طن في اللاذقية، مقابل نحو 540 ألف طن في عام 2024، في مؤشر على تراجع الإنتاج خلال السنوات الأخيرة.
وتتداخل عدة عوامل في هذا التراجع، أبرزها شح المياه وتأثر الموارد المائية، إلى جانب الصقيع وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل انعكست على إنتاجية الأشجار وجودة الثمار. وفي المقابل، ارتفعت تكاليف الأسمدة والمبيدات والري والمحروقات وأجور العمال والنقل، لتصبح زراعة الحمضيات أكثر كلفة بالنسبة إلى المزارع.
لكن المشكلة لا تنتهي عند البستان. فبعد أن يقضي المزارع أشهر اً في رعاية محصوله، تبدأ معركة أخرى عند القطاف والتسويق. محدودية التخزين والتوضيب والتصنيع، وسرعة تلف الثمار، وضعف القدرة على الوصول إلى أسواق جديدة، كلها عوامل تقلص هامش المناورة أمام المنتج. ومع زيادة المعروض خلال ذروة الموسم أو منافسة المنتجات المستوردة، يجد المزارع نفسه مضطراً في أحيان كثيرة للبيع بالسعر المتاح، حتى عندما لا يكون هذا السعر متناسباً مع كلفة الإنتاج.
وتكرار هذه الظروف عاماً بعد آخر لا ينعكس على دخل المزارعين فقط، بل يمكن أن يدفع بعضهم إلى تقليص العناية بالبساتين أو التخلي عن جزء منها، الأمر الذي يساهم بدوره في تراجع الإنتاج على المدى الطويل.
وتحاول الجهات المعنية الادعاء بدعم القطاع عبر تجديد الأشجار وإنتاج الغراس، إلى جانب إجراءات لحماية بعض المنتجات المحلية، من بينها وقف استيراد الليمون خلال الفترة الممتدة من الأول من تشرين الأول حتى نهاية آذار.
غير أنّ إنقاذ قطاع الحمضيات لا يرتبط بإجراء واحد. فالمطلوب معالجة سلسلة الإنتاج كاملة، من تأمين المياه وخفض التكاليف، إلى تحسين التسويق والتخزين والتصنيع وفتح أسواق تصديرية.
وبانتظار اكتمال قطاف الموسم وظهور الأرقام النهائية، تبقى الحقيقة الأوضح أن استمرار المشكلات من موسم إلى آخر يضعف القطاع تدريجياً، بينما يبقى المزارع الحلقة الأضعف في سلسلة طويلة، يتحمل تكاليفها ومخاطرها، ولا يملك دائماً القدرة على تحديد السعر الذي يبيع به محصوله.