يكشف موجز برنامج الأغذية العالمي (WFP) الخاص بسورية لشهر أيلول 2026، المنشور في 30 أيلول، عن استمرار اتساع الاحتياجات الإنسانية والغذائية في البلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة بالعودة وتراجع التمويل الدولي. ووفق التقرير، يواجه 7,1 ملايين شخص في سورية، انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينهم نحو 700 ألف شخص يعانون انعداماً شديداً في الأمن الغذائي، وهي أرقام تعكس حجم الفجوة بين الاحتياجات الأساسية، وقدرة الأسر على تأمين الغذاء بصورة مستقرة.
ويشير التقرير إلى أن حركة العودة المتزايدة تضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات الأساسية، وسبل العيش وأنظمة الحماية الاجتماعية. ويورد أن نحو 3,65 ملايين شخص عادوا إلى سورية منذ كانون الأول 2024، وفق المعطيات التي ينقلها عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وهذه العودة، بقدر ما تمثل تطوراً سكانياً مهماً، تعني أيضاً زيادة الطلب على المدارس والمراكز الصحية والمياه والكهرباء والسكن وفرص العمل، ولا سيما في المناطق التي لا تزال بنيتها التحتية ومواردها الاقتصادية متضررة.
وفي الوقت نفسه، أدى نقص التمويل، بحسب برنامج الأغذية العالمي، إلى خفض نطاق المساعدات الغذائية من 1,3 مليون شخص إلى 650 ألفاً فقط. ويحتاج البرنامج إلى 201,7 مليون دولار خلال الفترة الممتدة من أيلول 2026 إلى شباط 2027، بهدف استعادة المساعدة الغذائية الحيوية إلى 1,3 مليون شخص، ومواصلة برامج التغذية، وسبل العيش والحماية الاجتماعية. وخلال شهر آب، أفاد التقرير: أن البرنامج قدم المساعدة إلى 619,338 شخصاً، وأرسل 3,550 طناً مترياً من المواد الغذائية، وحوّل 4,62 ملايين دولار كمساعدات نقدية.
لكن دلالة هذه الأرقام تتجاوز حجم المساعدات الإنسانية نفسها. فكلما تراجعت قدرة الجهات الدولية على تمويل الاستجابة، ازدادت أهمية الدور الذي يفترض أن تضطلع به مؤسسات الدولة في توفير الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف التي تسمح للأسر بتأمين احتياجاتها بصورة مستقلة. ويشمل ذلك دعم فرص العمل والدخل، وتنشيط القطاعات الإنتاجية والزراعة والصناعات الغذائية، وتحسين شبكات الحماية الاجتماعية، وضمان وصول المواطنين إلى الغذاء والخدمات الأساسية بصورة عادلة ومستقرة.
وتضع أرقام أيلول السلطة أمام مسؤولية مزدوجة: الاستجابة الفورية للاحتياجات الأكثر إلحاحاً، والعمل في الوقت نفسه على بناء اقتصاد وخدمات عامة يقللان اعتماد ملايين السوريين على المساعدات. فالأمن الغذائي المستدام لا يتحقق بالمساعدات وحدها، بل يحتاج إلى فرص عمل ودخل، وإنتاج محلي قادر على الصمود، وخدمات عامة فعالة، وسياسات حماية اجتماعية تستوعب العائدين والسكان المقيمين معاً.