عطشُ درعا والحسكة.. أزمةٌ واحدة بواجهتين
تعطش درعا لأن ماءها لم يعد موجوداً؛ أما الحسكة فتعطش لأن ماءها لا يصل، لتلتقي المحافظتان في مشهد واحد؛ أسرة تدفع ثمن الماء أكثر مما تدفع ثمن الخبز!
في درعا، تُنازع الينابيع التي روت حوران لعقود على آخر قطرة؛ فنبع الأشعري يعمل 3 ساعات ويتوقف 5؛ مع وجود أكثر من 50 ألف بئر مخالفة تستنزف الخزانات الجوفية، بالإضافة إلى جفاف بحيرة مزيريب، وتراجع غزارة المياه في كويا من 40 إلى 12 متر مكعب في الساعة. وفي خضم هذه الأزمة الحادة التي ضربت بلدات زيزون والعجمي والشيخ مسكين وأم المياذن وتل شهاب وما حولها، وصل سعر الخزان (سعة 1000 ليتر) إلى 2000 ليرة، فيما المربون بدأوا ببيع مواشيهم لأنهم لا يجدون ما يسقيها.
أما محطة علوك في الحسكة– التي تخدم نحو 500 ألف نسمة– ورغم «إعادة تشغيلها»، لكن الكهرباء تواصل الانقطاع، وتتوقف المضخات، فيما يبدو أن الشبكة المتهالكة التي «تم إصلاحها» لا تزال على حالها.
وأحياء كاملة، مثل: غويران والزهور لم تصلها المياه بعد، في وقت وصل فيه سعر الخزان إلى 1500 ليرة، وحالات الإصابة بتلوث المياه تجاوزت 16 ألف حالة.
والمعادلة هي نفسها في المحافظتين؛ تحول الماء من حق إلى سلعة؛ في درعا يدفعون أكثر مقابل ماء أقل، وفي الحسكة يدفعون أكثر مقابل ماء غير مضمون.
وتتراوح الحلول الرسمية، بين حفر آبار إسعافية وتشميع مخالفات، لكن المشروع الاستراتيجي غائب؛ أما في الحسكة فالصيانة الطارئة لا تعدو الترقيع.
والحقيقة، أن سورية لا تعاني أزمتي مياه منفصلتين، بقدر ما تعاني أزمة إدارة وحوكمة واحدة في كل البلاد؛ موارد تُستنزف بلا حساب، وبنية تحتية تنهار. والنتيجة واحدة: نزوح تدريجي من الريف، وتراجع الزراعة وتربية المواشي، وفقر مائي يتراكم فوق فقر الدخل. والماء صار اليوم أغلى من كل شيء... إلا الرحيل!