Skip to main content

غياب الصرف الصحي في «عين عيشة».. أزمة قديمة ومستمرة

 |  سارة جمال  |  محليات

تعتمد عين عيشة في ريف القنيطرة بشكل كلي على الجور الفنية التي أنشأها السكان، ما ينتج عنها فيضانات متكررة، ومستنقعات ملوثة، وتكاليف مالية مباشرة يدفعها الأهالي. والأسوأ أن هذه البنية قائمة منذ سنوات!

الجور الفنية؛ حل فردي لمشكلة جماعية
يعتمد الأهالي على حفر فنية خاصة لتصريف مياه الصرف. وهذه الحفر التي تفيض باستمرار، تخرب الشوارع والأراضي الزراعية، وتتجمع حولها المياه فتتشكل برك ومستنقعات داخل الحارات، خاصة في الشتاء. فالحل الفردي لا يمنع الضرر العام، وكل فيضان يعيد إنتاج المشكلة ذاتها.
100 ألف ليرة؛ ثم ماذا؟
الصهاريج تشفط الجور مقابل نحو 100 ألف ليرة تتقاضها من كل بيت. المبلغ يدفَع باستمرار، ولا ينتج شبكة ولا معالجة. والأخطر أن الصهريج يُلقي حمولته في مدخل القرية. أي إن الأهالي يدفعون لنقل التلوث من بيت إلى بيت، ومن حارة إلى أخرى؛ يدفعون من جيوبهم ضريبة غير رسمية على غياب الخدمة، فقط ليعود التلوث!
دراسات بلا جدوى ولا جدول زمني
الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي تقول إن دراسات فنية تُعَد ويُعاد النظر فيها لتغطية القرى. وتشير إلى أن الأولوية ستحدد وفق الحاجة «والإمكانيات»، والاستمرار في إرسال الصهاريج قدر المستطاع. لكن «الدراسات» ليست شبكة، و «قدر المستطاع» ليس خطة، و «الأولوية» بلا تمويل وجدول زمني ملزم وشفاف ليس التزاماً. القرى تنتظر منذ سنوات، والنتيجة أن السكان يدفعون، والصحة تتدهور، والبيئة تتلوث.
المطلوب قرار لا المزيد من الصهاريج!
الحل ليس صهريجاً إضافياً يُلقي بحمولته داخل القرية أو في قرى مجاورة. المطلوب نقطة تفريغ آمنة ومعالجة أولية، ثم شبكة صرف نظامية؛ المطلوب من المحافظة والشركة نشر الأولويات والموازنات والجدول الزمني بشفافية. «عين عيشة» ليست حالة استثنائية، بل اختبار لجدية التنمية في الريف المُهمَل والمفقَر.