بعد مرور شهر على بدء العام الدراسي، يتكرر في مختلف المحافظات مشهد توزيع الكتب المدرسية الناقصة والمهترئة، حيث استلم طلاب كتباً قديمة ومستعملة، في تكرار لمشكلة باتت سنوية.
تشكو الأسر من نقص يطال مواد أساسية وصفوفاً عدة. فطلاب الصف الرابع في القنيطرة على سبيل المثال، لم يستلموا كتب الاجتماعيات والديانة، ومعظم كتب الصفين الأول والثاني الابتدائي مستعملة. وفي المرحلة الإعدادية، يغيب كتابا الديانة والاجتماعيات أيضاً عن أغلب الطلاب، رغم اعتمادهما منهاجاً جديداً بدأ العام الماضي. والسؤال: أين الكتب الجديدة التي جرى الحديث عنها؟
وبالنسبة لطلاب الصف الأول، تظهر المشكلة بأثر مباشر، حيث يُفترض أن يتعلم الطفل المهارات الحركية للكتابة. كيف إذاً سيبني أساسه التعليمي بكتاب مستعمل تملؤه إجابات سابقة وآثار الاستخدام؟ وهنا تتحول المسألة من نقص إداري إلى انتهاك مباشر لحق التعليم.
تصريحات المسؤولين عن استجرار الكتب من المستودعات المركزية في دمشق لا تعالج واقع المدارس. العام الدراسي بدأ، والطلاب ما زالوا بلا كتب. فيما تجد الأسر نفسها مضطرة، كما كل عام، إلى شراء الكتب على حسابها الخاص وبأسعار مرتفعة في المكتبات أو عبر نسخ مصورة، لتعويض ما يُفترض أن توفره الدولة مجاناً.
المشكلة تتكرر كل عام، ومع كل عام يدفع الطلاب وأولياء الأمور ثمن غياب خطة مسبقة وحل جذري لهذه المشكلة. فما يحدث هو مثال على نقص في الكتب وخلل في أولوية التعليم.