Skip to main content

أطفال ريف دير الزور في مواجهة انهيار الرعاية الصحية

 |  قاسيون  |  محليات

ليست حاضنة حديثي الولادة جهازاً طبياً يمكن أن يتعطل فحسب، بل قد تكون الفاصل بين حياة طفل وموتِه، كان يمكن تفاديه.

وفي ريف دير الزور الشرقي، يتحول هذا المعنى إلى واقع قاسٍ، مع توقف أقسام الحواضن في مشافي عائشة والعيادات الشاملة في البوكمال، والمشفى العام في هجين، ومشفى الفرات بالشعيطات، ومشفى الشعفة، بحسب مشاهدات وشكاوى المواطنين.
النتيجة ليست نقصاً في «الخدمة» وحسب، بل نقلٌ لكلفة الانهيار من المؤسسات إلى المفقرين؛ رضيع يحتاج رعاية عاجلة، وأب مضطر لقطع مسافات طويلة نحو مدينة دير الزور، أو دفع كلفة مشفى خاص لا تحتملها أسر تعيش أصلاً تحت ضغط الفقر وغلاء المعيشة. هكذا يصبح المرض فاتورةً إضافية يدفعها المواطن بدل أن تكون الرعاية الصحية حقاً عاماً.
والمشكلة أبعد من دير الزور، فالمنظومة الصحية متهالكة وهذا الواقع المؤلم مُعمم على امتداد الجغرافية السورية، فوفق منظمة الصحة العالمية، لم يكن سوى 57% من مستشفيات سورية و37% من مراكز الرعاية الصحية الأولية يعمل بكامل طاقته في 2025، فيما يحتاج نحو 15,8 مليون شخص إلى مساعدات صحية عاجلة، كما تشير المنظمة إلى أن نقص التجهيزات والكوادر والبنية التحتية يهدد استمرارية الخدمات.
هنا لا تكفي الحلول الإسعافية ولا البيانات، المطلوب مسؤولية مؤسساتية واضحة؛ تحديد أسباب توقف الحواضن ومحاسبة المسؤولين، وتأمين الكوادر والتجهيزات والتمويل المستدام، وضمان تشغيل الخدمات الأساسية في أطراف المدن قبل أن تتحول المسافة والفقر إلى حكمٍ بالموت على الأطفال.
فاستمرار هذا الواقع مسؤولية تتحملها الحكومة ووزارة الصحة، وأي تأخير في معالجته، يعني أن الدولة تترك مواطنيها وأكثر الفئات هشاشةً تدفع ثمن أزمةٍ ليست من صنعها وتحملها كلفة عجزها عن أداء واجبها.