Skip to main content

ارتفاع سعر المازوت حبل مشنقة للمشروعات الصغيرة

 |  غالية نادر  |  محليات

بين ليلة وضحاها، وجد أصحاب المشروعات الصغيرة أنفسهم أمام معادلة قاتلة، فالمازوت الذي كان يشغل آلاتهم ويحرك بضائعهم، صار سعراً للعيش أو للموت.

رفع سعر المازوت بنسبة 40%، لم يكن قراراً اقتصادياً عابراً، بل إعلان حرب على شريحة تشكل نسبة كبيرة من الاقتصاد السوري.
هذه ليست مجرد تقديرات، بل نعي رسمي لمشروعات كانت بالأمس لقمة عيش للمفقرين، فبحسب بعض الدراسات من المتوقع تراجع الربحية بنسبة تصل إلى 35%، وارتفاع تكاليف التشغيل بنسبة 25%، وانخفاض الإنتاجية بنحو 30%، وخروج ما يصل إلى 20% من المشروعات من السوق.
المشكلة أن المشروع الصغير لا يملك هوامش المناورة التي تملكها المنشآت الكبرى، فحين يرتفع الوقود ترتفع معه كلفة النقل والطاقة والتوزيع والمدخلات، بينما لا يستطيع صاحب الورشة أو المتجر رفع أسعاره بالقدر نفسه في سوق أنهكته القدرة الشرائية، وهكذا يدفع العامل وصاحب المشروع والمستهلك جميعاً ثمن الاختلال نفسه.
فالحرفي لم يعد ينتج، بل يرقّع، ففي دمشق مثلاً، تحوّلت الحرف من الإبداع في الجديد إلى إصلاح القديم، وأحياناً من الإصلاح إلى التخلي لأن تكلفة الإصلاح تفوق ثمن الجديد.
هذه ليست أزمة تكلفة وسيولة عابرة، بل هيكل اقتصادي متهالك يترنح تحت وطأة سياسات لا ترى في المواطن سوى رقم في ميزان التسعير.
الدعم المطلوب ليس ترقيعاً ولا تأجيلاً، بل سياسة إنتاج تحمي المشروع الصغير؛ دعم موجّه للطاقة، تمويل ميّسر، تخفيف الأعباء التشغيلية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، لكن الأهم من ذلك هو الاعتراف بأن المشروع الصغير ليس ترفاً، بل صمام أمان اجتماعي. فحين يخرج 20% من هذه المشروعات من السوق، لا يخسر الاقتصاد أرقاماً، بل تخسر أسرٌ كاملة مصدر رزقها.
المطلوب وقف سياسة المماطلة والتسويف، والبدء بسياسة التغيير الجذري التي تضع الطاقة في خدمة الإنتاج، لا في خدمة الخزينة على حساب المعدمين.