Skip to main content

تلوث المياه في أم المياذن... ما الثمن؟

 |  قاسيون  |  محليات

تتجمع مياه الصرف الصحي القادمة من بصرى الشام وبلدات الريف الشرقي في وادي الزيدي وسط أم المياذن، بعد انسدادات وتعديات في خطوط الصرف ومنافذها غرب البلدة. المشروع الذي كان يُفترض أن يحمي البلدة، وسد درعا متوقف منذ سنوات، والنتيجة هي مياه آسنة تعبر نحو بحيرة سد درعا.

ومع جفاف الينابيع وتراجع الأمطار، أصبحت مياه الصرف غير المعالجة تشكل النسبة الأكبر من واردات بعض السدود؛ ما يشكل تهديداً مباشراً للري والغذاء والصحة، مع ما يرافقه من خروج الأراضي من خطط الري، وانتشار الروائح والحشرات، وتزايد المخاوف الصحية.
ورغم النفي الرسمي لوجود حالات التهاب الكبد الوبائي في أم المياذن، إلا أن تاريخ المنطقة القريب يقدم دليلاً على ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع. ففي نيسان 2026 سُجلت 100 إصابة في بلدة محجة، وكان نصيب درعا لوحدها 434 حالة هذا العام من ضمن 2207 إصابات في عموم سورية.
هذا يعني أن الأمراض المعدية المرتبطة بالمياه الملوثة أصبحت تتفشى بسهولة؛ ولا سيما أن مياه الصرف الصحي باتت أشبه بنهر يمر بجانب مدرسة أم المياذن الثانية. فالنفي الرسمي لا يرفع خطر الكارثة.
فمن شأن حالة واحدة في المدرسة التي تضم مئات الطلاب والكوادر التعليمية، أن تجعل الكارثة الصحية مضاعفة، فقد ينتج عنها توقف العملية التعليمية إلى أسبوعين على الأقل، وتراجع التحصيل الدراسي، وضغط على المراكز الصحية، وإرهاق إضافي لنظام صحي مثقل بالأصل. ما يستوجب التعامل بجدية وبسرعة بعيداً عن التصريحات «المطمئنة» التي لم يعد المواطن يثق بها.
وخاصة أن الحل «الطارئ» لشركة الصرف الصحي هو فتح السدات وتجمع المياه غرباً، ما ينقل المشكلة نحو السد ولا يحلها؛ وهو استمرار في الفشل التنفيذي الممتد، الذي يقدم الحلول المؤقتة على التغيير الجذري.
تعكس خطورة الوضع الحالي في المحافظة، والمتفاقم منذ ما يزيد عن العام، ضرورة استكمال محطة المعالجة، بوصفها شرطاً أساسياً لحماية صحة السكان، والزراعة، ومياه السد.