Skip to main content

مشفى سلمية ما زال بلا طبقي محوري

 |  قاسيون  |  محليات

ليست مشكلة جهاز الطبقي المحوري في مشفى سلمية مجرد عطل تقني في جهاز طبي، بل عنوان مكثف لخلل أعمق في إدارة الحق العام الصحي، فمنذ سنوات، يتحول غياب جهاز يفترض أن يكون من أبجديات التجهيز الطبي إلى عبء إضافي على المرضى، فيما تبقى وعود المعالجة معلّقة بين الصيانة والتأمين والانتظار.

في أواخر 2023، أُعلن أن جهاز الطبقي في مشفى سلمية الوطني خارج الخدمة منذ أشهر، وأنه انتهى افتراضياً عمره التشغيلي، مع إحالة المرضى إلى مشفى حماة الوطني، واليوم لا يزال الحال يراوح مكانه وتزداد الشكاوى من المشفى والأهالي دون أي حلول أو تحرك رسمي يذكر!
المشكلة هنا ليست في قطعة إلكترونية، بل في حق المريض بالتشخيص في المكان والوقت المناسبين.
فمشفى سلمية يخدم المدينة وريفها، أي ما يقدّر بنحو 400 ألف نسمة وفق تقارير محلية.
فالطبقي المحوري ضرورة في تشخيص إصابات الرأس والصدر والحوادث والأورام وغيرها، وتأخيره قد يعني تأخير قرار طبي يفترض أن يُتخذ سريعاً.
وحين يضطر المريض إلى قطع عشرات الكيلومترات نحو حماة، لا يدفع تكاليف التنقل فقط، بل يدفع من وقته وصحته وأعصابه، وقد يواجه ضغط المواعيد والانتظار. أما اللجوء إلى القطاع الخاص، فيضع المواطن أمام كلفة مرتفعة قد تعجز عنها الجيوب المفقرة تحت وطأة أوضاع معيشية واقتصادية خانقة.
وهكذا يتحول العطل التقني إلى كلفة اجتماعية وصحية؛ تأخير التشخيص والعلاج، إرهاق المريض، استنزاف الجيوب، وضغط إضافي على المشافي الأخرى.
المطلوب ليس ترقيع جهاز متعب ولا وعداً جديداً، بل قرار صحي واضح؛ تأمين جهاز طبقي حديث وتشغيله وصيانته وضمان استمراريته. فالصحة العامة لا تُدار بمنطق «الإمكانات المتاحة»، عندما يكون ثمن التأخير هو سفر المريض أو استنزاف أسرته أو خسارة فرصة علاج. فمسؤولية الحكومة ووزارة الصحة ليست إدارة النقص، بل إنهاؤه، وأن تجعل حق سكان سلمية ومحيطها في التشخيص الطبي والعلاج خدمة فعلية، لا موعداً مؤجلاً في دفتر الوعود.