Skip to main content

مخبز كديران.. «العالم كلها جوعانة طالعة منشان الخبز!»

 |  قاسيون  |  محليات

وجد أهالي كديران في ريف الرقة أنفسهم في مواجهة أزمة خانقة بلغت ذروتها في 27 أيلول، نتيجة تعثر إداري تمثل في عدم تنفيذ قرار رسمي يقضي بإعادة تشغيل الفرن الرئيسي في المنطقة، الذي يخدم قرابة 30 ألف نسمة في البلدة وجوارها.

وقد أدى هذا التلكؤ إلى حرمان الآلاف من الحصول على قوتهم اليومي بيسر وسهولة، ما دفعهم للخروج في مظاهرة احتجاجية وقطع الطرقات.
يكمن جوهر المشكلة في «عطالة التنفيذ»؛ فرغم صدور قرار بإعادة تشغيل الفرن، إلا أن بقاء هذا القرار حبيس الأدراج بدون ترجمة فعلية على الأرض، حوّل الأزمة من مخالفة قانونية مفترضة يتحملها الفرن إلى عقاب جماعي للسكان.
فإغلاق منشأة حيوية بذريعة وجود مخالفات إدارية، بدون تأمين بدائل فورية، يعكس خللاً بنيوياً في إدارة الأزمات الخدمية، حيث يُحمّل المواطن أخطاء، أو مخالفات لا يد له فيها.
واليوم، يضطر الأهالي لقطع مسافات طويلة وتكبد تكاليف إضافية لتأمين لقمة عيشهم من مناطق أخرى، ما يضاعف من معاناة منطقة تعاني أصلاً من هشاشة في الأمن الغذائي. وإن تحول المطلب الخدمي إلى شعار «العالم جوعانة» يؤكد أن الصبر الشعبي قد نفد أمام سياسات الصمت والتسويف.
إن تجاوز الوعود النظرية إلى التنفيذ الفوري هو ما سيحدد إن كان المواطن سيختار الشارع مرة أخرى. فالحل لا يكمن فقط في فتح أبواب الفرن، بل في تفعيل الرقابة المسؤولة، ومحاسبة الجهات التي تسببت في تعطيل القرار الرسمي. واستمرار تجاهل المطالب المحقة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد؛ فالحق في الغذاء لا يقبل التأجيل، وليس امتيازاً يُمنح متى قرر المسؤولون فتح أدراجهم وتنفيذ قرارات تمسّ كرامة السوريين.