أصبح ارتفاع المحروقات الأخير بنسبة 40% عامل هدمٍ مباشر لقطاع الثروة الحيوانية. فارتفاع أسعار الوقود يرفع تكاليف الأعلاف، التي ترفع بدورها من تكاليف التربية، ما يدفع المربين إلى تقليص قطعانهم، فيتراجع العرض، وترتفع الأسعار مجدداً، وتتآكل القدرة الشرائية أكثر، ويزداد الضغط على المنتجين للاستدانة أو البيع بخسارة. في منظومة تعمل ضمن حلقة مفرغة متكاملة.
فبحسب مديرية زراعة درعا، كان غلاء المازوت سبباً رئيسياً في ارتفاع كيلو العلف من 50 إلى 60 ليرة في شهر واحد.
وفي دير الزور يتحدث المربون عن ركود غير مسبوق وخسائر مأساوية، حيث لا يُباع رأس الغنم بأكثر من 24000 ليرة، ما يتسبب لهم بخسائر تزيد عن 6000 ليرة للرأس الواحد.
ورغم هذه الخسارات والضغوط المتتالية، وكفاح المربين للاحتفاظ بقطيعهم، تستمر عمليات التصدير!
إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن السيناريو الأرجح هو تحول سورية من مصدر تقليدي للمواشي إلى مستورد صاف للحوم والأعلاف، مع ما يعنيه ذلك من تبعية غذائية واستنزاف للموارد. وقد بدأت بوادر هذا التحول تتضح منذ إصدار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير العام الفائت قراراً بخفض الرسوم الجمركية على استيراد المواشي بهدف تعويض النقص المحلي الذي تقوم بتصديره!
وإنقاذ الثروة الحيوانية يتطلب أكثر من مجرد تخفيض أسعار المحروقات؛ والمطلوب هو حزمة إنقاذ متكاملة تشمل دعماً مباشراً للطاقة والإنتاج معاً، وإعادة تفعيل المراكز البيطرية، وضبط سوق الأعلاف الذي يسيطر عليه قلة من المحتكرين، وربط سياسة التصدير بأولويات مصلحة المربي والحفاظ على القطعان والأمن الغذائي الداخلي.