Skip to main content

قدسيا... أزمة نفايات مزمنة ومسؤولية معلّقة

 |  قاسيون  |  محليات

توقف متعهد ترحيل النفايات في قدسيا عن العمل في نهاية أيلول، بعد تراكم مستحقاته إلى نحو 8 ملايين ليرة عن شهرين ونصف، فامتلأت الحاويات وانتشرت النفايات في الشوارع. والمشكلة ليست طارئة؛ فهي نتيجة عجز مالي مزمن– شبيه بعجز مختلف البلديات في سورية– وارتفاع كلفة المحروقات، بالإضافة إلى أن مشروع النظافة الخاص بالمدينة ما زال ينتظر التصديق عليه منذ عامين.

ونتيجة إضراب عمال النظافة وتوقف الآليات، اقتصرت الاستجابة الرسمية على إرسال ضاغطة واحدة من محافظة ريف دمشق، ومبادرات أهلية وتبرعات ومتعهد يساعد «مؤقتاً». وهذه الإسعافات لا تغطّي حجم النفايات اليومية في مدينة عالية الكثافة، ولا تعالج السبب؛ مجلس مدينة بلا سيولة، ومتعهد بلا مستحقات، ومنظومة نظافة بلا مشروع معتمد.
والنتيجة هي ذاتها التي نشهدها في كل المدن والبلدات؛ مخاطر صحية وبيئية مباشرة، وتلوث للتربة والمياه، وحرائق عشوائية، وانعدام الثقة بالمؤسسات المحلية. وما يحدث في قدسيا من ترحيل متقطع، وآليات متهالكة، ونقص محروقات، ومكبات عشوائية، بات نمطاً يتكرر في عموم سورية.
فالمشكلة ليست في القمامة، بل في إدارة السلطة لهذا الملف. لا يجوز أن يتحول السكان والمجتمع الأهلي إلى بديل عن البلدية، والمطلوب فوراً هو صرف المستحقات، وتأمين المحروقات، وتمويل مستدام للخدمات.
وكل يوم تأخير يعني مزيداً من التلوث، وأمراضاً، وهدراً للمال العام. المسؤولية واضحة، والمطالبة بالحل حقّ لا منّة.