Skip to main content

مشفى رأس العين... مؤسسة قائمة وخدمة تتراجع

 |  قاسيون  |  محليات

مشفى رأس العين الوطني لا يحتاج إلى بيانات مطَمئنة بقدر ما يحتاج إلى إجابة صريحة عن سؤال بسيط: ماذا بقي للمواطن من خدمات المشفى؟

فالمشكلة لم تعد محصورة في نقص موظف أو تأخر تجهيز أو تعطل قسم بصورة مؤقتة. التقارير المتلاحقة تحدثت عن نقص في الاختصاصيين، وتراجع في عمل عدد من الأقسام، ونقص في بعض التجهيزات والأدوية، فيما بقيت خدمات أخرى تعمل بصورة جزئية.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
المواطن في رأس العين لا يملك دائماً رفاهية اختيار البديل. وعندما يتراجع أداء المشفى، فإن المريض قد يجد نفسه مضطراً إلى السفر إلى مناطق أخرى بحثاً عن طبيب أو فحص أو عملية أو علاج. وهذا يعني مالاً إضافياً، ووقتاً إضافياً، ومخاطر إضافية، خصوصاً بالنسبة للمرضى الذين تحتاج حالاتهم إلى تدخل سريع.
المفارقة أن المشفى قد يبقى مفتوحاً، لكن فتح الأبواب وحده لا يعني أن الخدمة الصحية بخير. المشفى الحقيقي هو طبيب اختصاصي موجود، ومخبر يعمل، ودواء متوفر، وأجهزة قابلة للاستخدام، وكادر يحصل على حقوقه ويستطيع الاستمرار في العمل.
أما أن يتحول المريض إلى الحلقة الأضعف في سلسلة طويلة من الأعذار الإدارية والمالية، فهذه ليست مشكلة يمكن تطبيعها.
قد تكون هناك أسباب موضوعية وراء التراجع، وقد تكون عملية انتقال الإدارة والدمج معقدة، لكن المواطن ليس معنياً بتفاصيل هذه التعقيدات عندما يصل مريضاً إلى باب الطوارئ. ما يعنيه هو أن يجد خدمة تعمل.
والأخطر أن استمرار التراجع قد يؤدي إلى فقدان ثقة السكان بالمشفى، ودفعهم تدريجياً إلى البحث عن بدائل خارج المنطقة، حتى في الحالات التي كان يفترض أن يعالجها المشفى محلياً.
لذلك فإن اختبار نجاح الإدارة الجديدة لا يجب أن يكون بعدد الاجتماعات والزيارات، بل بعدد الأقسام التي عادت إلى العمل، وعدد الاختصاصيين الموجودين، وتوافر الأدوية والتجهيزات، وقدرة المواطن على تلقي العلاج دون مغادرة منطقته.
رأس العين لا تحتاج إلى مشفى مفتوح الأبواب فقط؛ تحتاج إلى مشفى قادر فعلاً على علاج أهلها.