Skip to main content

عاملاتُ المنازل.. مهنةٌ بلا تنظيم

 |  قاسيون  |  محليات

تدخل عاملة تنظيف المنزل إلى بيت لا تعرفه، لكنها تعرف جيداً أن حاجتها إلى الدخل قد تفرض عليها قبول شروط لا تملك دائماً القدرة على التفاوض بشأنها. في سورية، دفعت الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة مزيداً من النساء إلى العمل في تنظيف المنازل وتعزيلها، بحثاً عن دخل يساعد في تأمين احتياجات الأسرة.

لكن هذه المهنة، التي تجري خلف الأبواب المغلقة، تفتقر في كثير من الحالات إلى تنظيم واضح. لا عقد يحدد المهام، ولا ساعات عمل ثابتة، ولا أجر موحد، فيما تختلف الشروط من منزل إلى آخر بحسب طبيعة الأسرة وحجم المنزل والأعمال المطلوبة.
قد تتفق العاملة على التنظيف فقط، لتجد نفسها أمام مهام إضافية تشمل غسل الملابس، وتنظيف الشرفات، والطبخ أو رعاية الأطفال وكبار السن. وفي بعض الحالات، يطول يوم العمل أكثر مما كان متفقاً عليه، بينما يصبح الاعتراض على المهام الإضافية مخاطرة بالنسبة إلى امرأة تحتاج إلى استمرار مصدر دخلها.
المهنة نفسها شاقة؛ ساعات طويلة من الوقوف والانحناء والحمل، واستخدام مواد التنظيف، والتعامل مع الغبار والمخلفات، فضلاً عن الإرهاق النفسي الناتج عن ضغط الوقت واختلاف طبيعة التعامل من منزل إلى آخر. وقد تجد العاملة نفسها مضطرة إلى التنقل بين أكثر من منزل في اليوم للحفاظ على دخل مقبول.
ولا تقف المشكلة عند ظروف العمل، بل تمتد إلى غياب مظلة تحمي العاملة عند المرض، أو الإصابة، أو فقدان العمل. فمعظم هذه الوظائف تتم بصورة فردية وغير رسمية، ما يجعل تحديد الحقوق والواجبات أكثر صعوبة.
وهكذا تتحول الحاجة الاقتصادية إلى بوابة لسوق عمل غير منظم: نساء أكثر يدخلن المهنة، ومهام أكثر تُلقى على عاتقهن، بينما تبقى حقوقهن وأجورهن وظروف عملهن رهناً بكل منزل وبقدرة العاملة على الاحتمال.