في 22 أيلول الجاري، أعلنت غرفة صناعة دمشق وريفها، بالتعاون مع الجمعية الكيميائية السورية وبرعاية وزارة الاقتصاد والصناعة، إطلاق الدورة الثانية من جائزة أفضل منتج كيميائي سوري لعام 2026. الإعلان، الذي جاء خلال مؤتمر صحفي في مقر الغرفة، لم يكن بالنسبة لبعض الصناعيين مجرد موعد جديد للمنافسة على الجائزة، بل شكل مناسبة لإعادة طرح مطالب وتحديات لا تزال تتكرر أمام القطاع الكيميائي.
فالجائزة، بما تحمله من قيمة تحفيزية، يمكن أن تشجع الصناعيين على تحسين الجودة والابتكار وتطوير منتجاتهم، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالاً أساسياً: كيف يمكن مطالبة الصناعي بمنتج أكثر جودة وتنافسية، من دون معالجة الظروف التي تحيط بعملية الإنتاج؟
وهنا تقع مسؤولية أساسية على وزارة الاقتصاد والصناعة والجهات الحكومية المعنية في الانتقال من الاستماع إلى مطالب الصناعيين إلى اتخاذ خطوات عملية لتذليل الصعوبات التي يواجهونها. فالمطالب المتعلقة بتأمين المواد الأولية، وتكاليف الطاقة، وتسهيل الإجراءات، وتطوير المخابر واعتمادها، وتحديث المواصفات، وضبط جودة المستوردات وحماية المنتج المحلي من المنافسة غير العادلة، ليست مطالب جديدة، وإنما ملفات تكررت في لقاءات واجتماعات سابقة.
ولا تكفي إعادة طرح هذه الملفات في كل مناسبة صناعية؛ فالمطلوب أن تجد طريقها إلى قرارات وإجراءات قابلة للتنفيذ، ضمن مدد زمنية واضحة ومسؤوليات محددة، بما يتيح للصناعي العمل في بيئة أكثر استقراراً وقدرة على التخطيط والاستثمار.
ومن هنا، يمكن للدورة الثانية من الجائزة أن تكون مناسبة تتجاوز حدود التكريم، لتصبح منصة حقيقية للحوار بين الصناعيين والجهات الرسمية. فمسؤولية تطوير الصناعة الكيميائية لا تقع على عاتق المنشآت وحدها؛ إذ إن تحفيز المنتج المتميز يحتاج إلى سياسات اقتصادية وصناعية تزيل المعيقات من أمامه.
وبقدر ما يحتاج الصناعي إلى حافز كي ينتج بشكل أفضل، تحتاج الصناعة أيضاً إلى استجابة حكومية ملموسة للمطالب المتكررة، حتى تتحول الجائزة من احتفاء بالتميز إلى جزء من مسار فعلي لتطوير الصناعة وزيادة قدرتها على المنافسة محلياً وخارجياً.