قرار إغلاق 5 محطات في حماة، و3 في حمص، و3 في طرطوس، لمدة أسبوع ودفعة واحدة خلال الأيام القريبة الماضية، بسبب عدم تسجيل طلبات استجرار البنزين والمازوت، لم يعالج شحّ المحروقات، أو عدم الالتزام بالتعليمات، بل وسع فجوة التوزيع.
وكانت النتيجة العملية تقليص عدد المحطات العاملة، وتكدس الطوابير، وارتفاع الاعتماد على السوق السوداء، بعكس الهدف المعلن، وهو منع توقف المحطات عن البيع وإرباك السوق.
والواقع، إن من أربك السوق حقاً هو قرار إدارة خدمات الطاقة نفسها، فلتر البنزين يُباع بنحو 250 ليرة من البسطات، بينما أجر المواطن لا يغطي تكلفة التنقل اليومي!
وما فعله الإغلاق هو نقل كلفة المخالفة من صاحب المحطة إلى المستهلك، وحماية المخالف من الخسارة المحتملة الناتجة عن تقلب الأسعار. فإذا كانت المخالفة عدم تسجيل الطلبيات، فالعلاج هو غرامة مالية رادعة وتعزيز الرقابة، لا إخراج المحطة من السوق.
كما تجاهل الإغلاق تعميق أزمة التوزيع، في وقت يعاني السوق أصلاً من شح، وتحميل المواطن تكلفة المخالفة، ومخاطر شراء وقود غير مطابق للمواصفات، إلى جانب تجاهل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، لا سيما بعد توقف مصفاة بانياس وتقلبات الأسعار العالمية.
ويبدو أن إدارة خدمات الطاقة لا تريد أن تدرك أن العقوبات الإدارية لا يمكن أن تصنع توازناً، في ظل انتشار السوق السوداء الشرهة لأي قرار من هذا النوع؛ يخدم مصالح المتحكمين بها، ويُضاعف من أرباحهم، على حساب من تدعي الإدارة حمايتهم!
فاستمرار التعامل مع المخالفات بمنطق الإغلاق، يعني الاستمرار بإدارة الأزمات من جيب الأكثر تضرراً؛ أي إن المواطن سيدفع الثمن من كل الجهات، فلا محروقات نظامية– أسعارها باتت تكسر الظهر أصلاً– ولا قدرة على الشراء من السوق السوداء.