مع اقتراب الشتاء، يتحول الحطب من وسيلة للتدفئة إلى عبء معيشي إضافي، إذ قفز سعر الطن إلى نحو 50 ألف ليرة سورية جديدة، مقارنة بـ20-25 ألف ليرة في العام الفائت، بنسبة ارتفاع تقارب 100% وفق الأسعار المتداولة.
هذا الارتفاع ليس مجرد رقم في نشرة أسعار، بل يمثل عبئاً متزايداً على الأسر محدودة الدخل، التي وجدت في الحطب أحد الخيارات المتاحة للتدفئة بعد تراجع قدرتها على تأمين مادة المازوت، ولا سيما بعد الزيادة الأخيرة في سعرها بنسبة 40%.
في معظم المدن السورية، وخاصة في المناطق الجبلية والباردة، لم يعد الحطب خياراً ثانوياً، بل أصبح بالنسبة إلى كثير من الأسر ضرورة لتأمين التدفئة. فالأسر التي كانت تشتري الطن بـ20 ألف ليرة في الصيف، قد تجد نفسها اليوم أمام سعر يصل إلى 50 ألفاً مع دخول فصل الشتاء.
ويعود جزء من ارتفاع الأسعار إلى زيادة الطلب مع اقتراب موسم البرد، إضافة إلى تكاليف القطع والنقل والتخزين، في ظل اتهامات متكررة بوجود قطع جائر للأشجار وتخزين كميات من الحطب خلال الصيف لإعادة بيعها في الشتاء بأسعار أعلى، وسط ضعف الرقابة على عمليات الاحتطاب والتجارة.
ولا تقتصر المشكلة على ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى آثارها البيئية والصحية. فازدياد الطلب على الحطب قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الغابات والأحراج والأشجار المثمرة، فيما تلجأ بعض الأسر، نتيجة العجز عن تأمين وسائل التدفئة، إلى حرق مواد غير مخصصة للتدفئة، كالملابس والبلاستيك والنايلون، وهو ما قد يعرّضها لأضرار صحية وبيئية.
وبين ارتفاع أسعار المازوت والحطب، وغياب بدائل تدفئة ميسّرة وآمنة، تجد الأسر محدودة الدخل نفسها أمام خيارات ضيقة خلال فصل الشتاء.
المطلوب ليس معالجة موسمية للأسعار، بل سياسات أكثر فاعلية تضمن وصول وسائل التدفئة إلى الأسر الأكثر حاجة، وتحد من الاستغلال والمضاربة، وتشدد الرقابة على عمليات الاحتطاب والتجارة، بالتوازي مع حماية الغابات والأحراج من القطع الجائر.
فالدولة مطالبة اليوم بالتحرك قبل تفاقم الأزمة، ليس لضبط سوق الحطب فقط، وإنما لضمان تدفئة آمنة وميسّرة للأسر، وحماية الثروة الحراجية التي تمثل مورداً بيئياً لا يمكن تعويضه بسهولة.