Skip to main content

«تقنينٌ مؤقت» وهشاشة التحسن المزعوم!

 |  قاسيون  |  محليات

لم يطل الوعد الحكومي بتحسن الكهرباء. فبعد الحديث عن عطل أصاب 4 مجموعات توليد وانخفاض في حجم الاستيراد، عاد التقنين ليكشف أن الأزمة كانت ولا تزال بنيوية وليست طارئة.

رسمياً، تُحمّل الوزارة العطل وتراجع الإمدادات مسؤولية انقطاع التيار، لكن واقع الشبكة يقول إن ما يحدث في قطاع الكهرباء ليس مجرد «عطل طارئ» سيُصلح خلال أيام كما توحي البيانات الرسمية. فهو نتاج استكمال سياسات الإهمال والترقيع، الذي تفاقم بفعل تسعيرة لم تراعِ القدرة الشرائية، واعتماد على استيراد مكلف وغير مستدام للطاقة.
ولا سيما وأن التحسن الذي شهدته ساعات التغذية بقي غير شامل جغرافياً، وغير مستقر زمنياً، ومرتبط بتوفر الوقود لا بزيادة دائمة ومستقرة في القدرة الإنتاجية، وبالتالي فأي تراجع في الإمدادات سينعكس فوراً بزيادة التقنين مجدداً. فبعدما وصلت ساعات الوصل إلى ما بين 20 و22 ساعة يومياً، عدنا إلى زمن 3 ساعات وصل و3 قطع، وأحياناً 4 ساعات قطع مقابل ساعتا وصل!
والمفارقة هو رفع التسعيرة بذريعة «إصلاح» المنظومة وتحسين الخدمة، لكن ما حصل هو العكس؛ فواتير مرتفعة، وزيادة في ساعات التقنين مرشحة لتزداد سوءاً في فصل الشتاء، وانهيار ما تبقى من قدرة تنافسية للصناعة المحلية، وإمعان في معاناة الأسر.
المعادلة بسيطة؛ حيث لا يمكن بناء قطاع طاقة مستقر على استيراد مكلف ومتقلّب، وتعرفة لا تتناسب مع الواقع المعيشي لأكثر من 90% من السوريين، وغياب خطة استراتيجية شاملة. وإذا استمر الوضع على هذا النحو، فإن ما يسمى «تقنيناً مؤقتاً» سيتحول إلى واقع دائم، وستبقى الكهرباء مقياساً لتراجع المعيشة، لا لوعود «الإصلاح».