مع انطلاق العام الدراسي، تحولت أبواب المدارس إلى مكبات نفايات. ففي ثانوية أبو حمام في ريف دير الزور، لم تمضِ سوى 48 ساعة على إزالة القمامة حتى عادت لتغلق مدخل المدرسة أمام الطلاب والكوادر التعليمية. وفي حلب والحسكة وريف دمشق، يتكرر المشهد ذاته؛ حاويات ممتلئة، وروائح خانقة، وحشرات، تهدد صحة ملايين الطلاب والكوادر.
والمشكلة هنا لا تقتصر على مدرسة أو منطقة بعينها، فأزمة تراكم القمامة باتت مشهداً معمماً في العديد من المدن والبلدات، وهي في الأساس مسؤولية المحافظات والوحدات الإدارية المعنية بالنظافة وترحيل النفايات. وكان من الواجب، بالحد الأدنى، أن تحظى المدارس ومحيطها وأبوابها باهتمام خاص مع افتتاح العام الدراسي، باعتبارها مرافق تستقبل ملايين الأطفال والكوادر التعليمية يومياً.
ورغم ما أعلنته وزارة التربية من خطة «جاهزية» شملت حملات نظافة شاملة للمرافق والمساحات والمداخل، إلا أن نظافة محيط المدارس لا تقع بالدرجة الأولى على عاتق وزارة التربية، بل على عاتق الوحدات الإدارية والمحافظات. غير أن ذلك لا يعفي وزارة التربية من مسؤوليتها في التنسيق والضغط والمتابعة مع الجهات المحلية لضمان تأمين بيئة نظيفة وآمنة حول المدارس، ولا سيما مع بداية العام الدراسي. فالمدرسة قد تكون نظيفة من الداخل، ولكنها محاصرة بالقمامة من الخارج.
أما المتضررون فهم أطفال يضطرون للقفز فوق أكوام القمامة للوصول إلى مقاعدهم، والتركيز في الدروس بينما الرائحة تزكم أنوفهم؛ وهؤلاء ليسوا ضحايا قدر محتوم، بل ضحايا مشهد إداري كان يمكن تجنبه، أو على الأقل الحد منه، لو جرى التعامل مع محيط المدارس كأولوية مع انطلاق العام الدراسي.
خاصة، أن المشكلة ليست في نقص الإرادة الشعبية، فقد أثبت الأهالي في مناطق عدة استعدادهم للتطوع والعمل مقابل الحفاظ على سلامة أطفالهم، بل في ضعف الاستجابة المؤسسية، والقدرة على التنسيق بين وزارة التربية ووزارة الإدارة المحلية والمحافظات والوحدات الإدارية. فالمسؤولية الأولى عن جمع القمامة وترحيلها تقع على عاتق الجهات المحلية المختصة، فيما يقع على وزارة التربية واجب حماية البيئة التعليمية من خلال التنسيق والمتابعة والضغط لضمان عدم تحول محيط المدارس إلى مصدر خطر أو أذى للطلاب.
وكان الحد الأدنى المطلوب مع افتتاح المدارس أن تكون أبوابها ومداخلها ومحيطها خالية من القمامة، لا أن يُترك الأطفال والكوادر التعليمية في مواجهة أكوام النفايات والحشرات والروائح الخانقة منذ اليوم الأول للعام الدراسي.
وحتى يتحقق ذلك، ستبقى القمامة أمام أبواب المدارس وبمحيطها شاهداً على أن الأزمة أعمق من مجرد حاوية ممتلئة؛ إنها أزمة في إدارة الخدمات المحلية، والتنسيق بين المؤسسات، يدفع الأطفال ثمنها في أبسط حق لهم: الوصول إلى مدرسة نظيفة وآمنة.