لا يزال قطاع الطاقة مسرحاً للتناقضات الرقمية وغياب الشفافية، حيث تعكس الأرقام المتضاربة الصادرة عن الجهات الرسمية حالة صارخة من التخبط وسوء الإدارة. فبينما تتأرجح البيانات المعلنة بين قفزات غير واقعية وتراجعات مفاجئة في إنتاج النفط والغاز، تظل الفجوة هائلة بين الادعاءات والواقع المعيشي المتردي.
فعلى أيام السلطة الساقطة، حيث كانت آبار النفط في المنطقة الشرقية خارج سيطرتها، وصل إنتاج النفط عام 2023 إلى 15 ألف برميل يومياً. أما إنتاج النصف الأول من 2026 بحسب وزارة الطاقة نقلاً عن سانا فبلغ 14,8 مليون برميل، أي بوسطي 82 ألف برميل يومياً.
لكن مدير الشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، كان قد قال في نيسان 2026 أن الإنتاج تجاوز 133 ألف برميل باليوم. ثم يأتي وزير الطاقة في أيلول ليعلن تراجع الإنتاج إلى 112 ألف برميل، مع فجوة 200 ألف تُستورد يومياً بكلف خيالية.
أما الغاز، فمن أقل من 6 ملايين متر مكعب يومياً عام 2023 زمن السلطة الساقطة، إلى 9 ملايين في 2025، ثم تراجع إلى 8 ملايين اليوم. أرقام تتقافز، والنتيجة واحدة؛ تناقض معيب في الأرقام المعلنة، تزامناً مع استنزاف لموارد الدولة، يثبت عجز السياسات الحالية عن تحقيق أدنى مستويات الاستقرار، فيما المواطن يُطحن!
وبعد أن عانقت طموحات قبلاوي السماء بوعود في شهر نيسان حول الاكتفاء الذاتي، وتحقيق إنتاج ما بين 300 إلى 350 ألف برميل بنهاية 2027. أتى الوزير عليها، وحدد عام 2028 عاماً مرتقباً «للاكتفاء».
والواقع أنه بذلك لم يفعل سوى تأجيل وحتى القفز فوق أي مساءلة فورية حول الفشل الحالي، والاستمرار بنهج تقديم «انتصارات سريعة»، واستراتيجية «رشّ الوعود» التي تمنح المسؤولين مهلة غير محدودة!
أما أكثر من 90% من السوريين، القابعين تحت خط الفقر، فمن يصدقون؟
الحديث الاستعراضي عن عودة حقول، أو العقوبات التي رُفعت، أم الشركات الكبرى والعملاقة التي دخلت؟ فيما الإنتاج يتراجع والتصريحات تتناقض والواقع يزداد سوءاً.
نحن أمام أزمة إدارة ومساءلة؛ فالشعب يموت جوعاً وبرداً، ومسؤولون يتبادلون الأرقام كأنهم في مسابقة إعلامية. لا أحد يشرح السبب الحقيقي لهذا الانخفاض بعد كل الوعود، ولا أحد يحاسب.
وحتى عام 2028 الموعود، سيبقى السوريون يدفعون الفاتورة فقراً وانهياراً وانتظاراً، فيما السلطة تتاجر بالأرقام وتترك الناس تحت خط الفقر.