Skip to main content

خلافات صغيرة.. مآسٍ دموية

 |  قاسيون  |  محليات

تشهد عدة مناطق سورية تكرار اقتتالات محلية، تتحول أحياناً إلى مواجهات مسلحة دامية، في ظل انتشار وتفلت السلاح، وضعف آليات تسوية النزاعات، وتراجع قدرة المؤسسات على فرض القانون. ويأتي ذلك في وقت يعيش فيه السوريون ظروفاً اقتصادية ومعيشية شديدة الصعوبة؛ إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نحو ثلثي السكان يعيشون تحت خط الفقر الأدنى للدخل المتوسط، فيما طال الفقر المدقع نحو ربع السكان، وفق تقديرات حديثة.

وتتكرر حوادث الاقتتال العائلي والعشائري في مناطق سورية عدة، على خلفيات تتراوح بين الخلافات على الأراضي والثأر والنزاعات الشخصية. 
ففي 23 أيلول، تحول خلاف بين عائلتين حول قطعة أرض في دير حافر بريف حلب إلى اشتباك مسلح أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، قبل تدخل قوى الأمن. 
وفي 20 أيلول، شهدت بلدة الزر بريف دير الزور الشرقي اشتباكات بين أبناء عمومة على خلفية خلاف وثأر عشائري قديم، تخللها إطلاق نار كثيف، واستخدام قذائف «آر بي جي». 
كما شهدت مناطق أخرى خلال أيلول حوادث مماثلة، بينها اشتباكات عائلية في حلب في 17 أيلول أسفرت عن مقتل شخصين، واقتتال عشائري في إنخل في ريف درعا في 18 أيلول أدى إلى إصابة خمسة أشخاص، فيما تجددت في 19 أيلول اشتباكات بين عائلتين في ريف القامشلي، بعد نزاع سابق أدى إلى مقتل شخص وإحراق عشرات المنازل. وتشير هذه الوقائع إلى تكرار نمط من النزاعات المحلية التي تتحول سريعاً إلى استخدام للسلاح، وإن كانت أسبابها وملابساتها تختلف من منطقة إلى أخرى.
أما وزارة الداخلية، فتعلن بصورة دورية عن توقيف مطلوبين وضبط أسلحة، لكن من الصعب تقييم حجم الظاهرة على مستوى البلاد في ظل محدودية البيانات التراكمية العلنية حول الجرائم المرتبطة بالسلاح وحيازته غير المرخصة.
ولا يقتصر الحل على ضبط السلاح بالقانون، بل يحتاج إلى مقاربة أوسع تشمل تعزيز مؤسسات الأمن والقضاء، وضمان الوصول إلى العدالة، ومعالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تزيد من قابلية الخلافات المحلية للتحول إلى عنف.
فالمشكلة تبدو كحلقة متشابكة من ضغوط اقتصادية، وانتشار للسلاح، وضعف في آليات حل النزاعات، ما يجعل تعزيز سلطة القانون والمؤسسات أحد المفاتيح الأساسية للحد من تكرار هذه الحوادث.