في وقت يعلن فيه السوريون عجزهم عن تأمين أبسط احتياجاتهم، أعلنت سيرياتل أرباحاً قياسية في النصف الأول من 2026؛ محققة صافي ربح بنحو 9 مليارات ليرة جديدة، ونمو 81,5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. أرقام تُقرأ بمعزل عن واقع المستخدم، لكنها في الحقيقة حُققت من فاتورته.
فالسؤال ليس كيف ربحت الشركة؟ بل من دفع الثمن؟ والجواب يبدأ من رفع الأسعار الذي أصبح واقعاً مراً في تشرين الثاني 2025، بعد زيادات في أسعار الباقات تجاوزت 1000%، مقابل خدمة تتراجع، وتشهد انقطاعات متكررة، وسرعات وهمية، وتغطية هزيلة.
والربح هنا لا يأتي من ابتكار أو جودة أفضل، إنما من احتكار شبه كامل، وغياب منافسة حقيقية وضعف رقابة. فلا تزال سيرياتل جزءاً من اقتصاد الامتيازات، حيث تغيب الشفافية والحوكمة، بعد أن تحولت خدمة أساسية إلى ضريبة باهظة يدفعها المواطن مضطراً.
ولا سيما وأن قياسات الشركة قبل نحو 9 أشهر أظهرت أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص في سورية لا تصله خدمة الإنترنت الخليوي في مكان وجوده.
ورغم ما تقوله الشركة حول إنجازها 1545 برجاً جديداً منذ بداية العام، إلا أن ذلك لا يفسر قفزة ربح بهذا الحجم وسط انهيار القدرة الشرائية. المشكلة ليست في الربح بحد ذاته، بل في توزيعه؛ فاتورة أعلى للمواطن المفقر، وأرباح لقلّة قليلة قادرة على التحكم بالسوق وسط رقابة غائبة.
وإلى حين تغيير هذه المعادلة الظالمة، سيبقى المستهلك يدفع، والاحتكار يحصد.