كان من المفترض أن يُجهَّز موقع المكب على طريق سلمية- عقارب ليكون منشأة متكاملة تتضمن الفرز، والطمر الصحي، بالإضافة إلى معمل أسمدة عضوية. لكن الواقع يقول إن المشروع توقف عند حدود الوعود.
فقد تحول المكان إلى مكب مفتوح، تُجمَع فيه النفايات وتُحرق دورياً بشكل عشوائي، فتتصاعد سحابة سوداء سامّة تغطي الأراضي والقرى المجاورة، وتنتشر الحشرات والروائح الكريهة، ما يهدد صحة الناس والمحاصيل الزراعية التي لا تعد ترفاً بالنسبة للأهالي.
فمحاصيل الزيتون واللوز والعنب تُعد مصدر رزقهم السنوي، إلا أن الدخان الكثيف والحشرات المنتشرة أضرّا بمئات الدونمات، وهنا لا يدور الحديث عن الإنتاج فقط؛ بل انخفاض جودة الثمار، وتراجع دخل الأسر، وارتفاع تكاليف الأدوية والعلاج. بالإضافة إلى معاناة السكان مع التهميش وغياب الشفافية والمشاركة، بينما يتحمل الريف تبعات مشروع ناقص.
الوضع في عقارب لم يعد يحتمل التأجيل، ولا يمكن أن يدفع الأهالي ثمن فشل غيرهم، فيما يبقى الريف ساحة للتلوث والإهمال. والمطلوب فوراً هو تنفيذ عاجل ومساءلة حقيقية؛ ويترتب على ذلك إيقاف الحرق العشوائي، وتشغيل المشروع حسب المخطط، وتعويض المتضررين، ومحاسبة المسؤولين عن تعطيل المشروع.
فمن غير المعقول أو المقبول أن يصبح حتى الهواء النظيف حقاً يضطر المواطن المطالبة به! فمدينة عقارب تستحق بيئة سليمة، لا مكباً للموت البطيء.