لم يعد تأخر الرواتب مجرد ملف إداري مؤجل بالنسبة لأطباء مشفى الشهيد أحمد هويدي في دير الزور، بل تحول إلى احتجاج علني. ففي الأربعاء 16 أيلول 2026، اعتصم الأطباء المقيمون أمام مبنى المشفى، مطالبين بصرف رواتبهم وتعويضاتهم المتأخرة منذ ثلاثة أشهر، في ظل غياب الاستجابة لمطالبهم حتى لحظة الاحتجاج.
الأطباء، الذين يواصلون عملهم في واحد من أبرز المرافق الطبية في المنطقة، وجدوا أنفسهم أمام واقع يجمع بين ضغط العمل الطبي وتأخر المستحقات المالية. وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية، اتخذ الاحتجاج أيضاً طابع الإضراب عن العمل، في رسالة واضحة إلى الجهات المسؤولة بأن استمرار التأخير لم يعد أمراً يمكن تجاوزه بالصمت أو الانتظار.
الاحتجاج لا يأتي من فراغ. فقد شهد مشفى أحمد هويدي في وقت سابق تحركات احتجاجية لكوادر صحية، بينهم فنيون وممرضون وإداريون، للمطالبة بتحسين الرواتب والأجور. وهو ما يجعل أزمة المستحقات داخل المشفى تبدو متكررة، لا حادثة عابرة مرتبطة بشهر أو اثنين.
وتزداد حساسية المشهد في دير الزور مع حاجة القطاع الصحي إلى كوادره، في ظل صعوبات ونقص في الإمكانات الطبية. فحين يتأخر راتب الطبيب لأشهر، لا تتوقف المشكلة عند الجانب المعيشي للطبيب، بل تمتد إلى استقرار الكادر وقدرته على الاستمرار في أداء عمله.
ويطالب الأطباء اليوم بأمر واضح ومباشر: صرف مستحقاتهم المتأخرة، وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بموعد الدفع وأسباب التأخير. حيث لم تتضح بصورة رسمية الجهة التي تتحمل مسؤولية التأخير، أو الموعد المحدد لصرف المستحقات، فيما يبقى السؤال مفتوحاً: إلى متى سيبقى الأطباء ينتظرون حقوقهم؟