Skip to main content

القطن في الحقول... فمن يحدد ثمنه؟

 |  قاسيون  |  محليات

بدأ الفلاحون جني القطن في الرقة والحسكة، ودير الزور تستعد للحاق بموسم الحصاد. المحصول نضج، والقطاف بدأ، لكن القرار الذي ينتظره الفلاح لم ينضج بعد: كم سيكون سعر الكيلوغرام؟ وأين سيسلّم المحصول؟ ومن يدفع كلفة نقله؟ ومتى سيقبض ثمنه؟

هذه ليست أسئلة ثانوية يمكن تأجيلها إلى ما بعد انتهاء الموسم. إنها صلب العملية الزراعية، وتأخر الإجابة عنها يضع الفلاح أمام مجهول مالي في اللحظة التي يبدأ فيها بإخراج محصوله من الأرض.
في الحسكة، بدأ الجني في 16 أيلول، وسط مؤشرات رسمية على جودة جيدة للمحصول، مع مساحة مزروعة بلغت نحو 11,898 هكتاراً وتقدير إنتاج يقارب 45 ألف طن. وفي الرقة بدأ القطاف أيضاً، فيما أظهرت المعاينات الأولية مؤشرات جيدة. لكن المزارعين، بدلاً من الاحتفال بموسم الحصاد، وجدوا أنفسهم يكررون المطالب نفسها؛ سعراً واضحاً، وآلية استلام واضحة، وتسويقاً ونقلاً منظّماً.


السعر أولاً


الفلاح يريد أن يعرف ثمن محصوله قبل أن يسلمه، وهذا أبسط حقوق العملية التسويقية.
لقد دفع طوال أشهر ثمن البذار والأسمدة والمبيدات والري والمحروقات وأجور العمال، وتحمل مخاطر الطقس والإنتاج، ثم وصل إلى لحظة الحصاد ليجد السعر غير محسوم.
وفي الرقة، طالب المزارعون بتحديد سعر مجزٍ يأخذ تكاليف الإنتاج في الاعتبار، إلى جانب حسم آلية الاستلام والتسويق.


ومن يدفع ثمن الطريق؟


بعد السعر تأتي مشكلة أخرى لا تقل أهمية؛ نقل القطن. فالمزارع يريد أن يعرف أين يسلّم محصوله، وكيف يُوزن ويُصنف، ومن يتحمل تكاليف نقله من مراكز التجميع إلى المحالج، ولا سيما في الرقة.
ترك هذه التفاصيل معلقة يعني أن جزءاً من عائد الفلاح سيبقى رهناً بتكاليف لم تُحسم مسبقاً.


لا يكفي أن يستلموا المحصول


حتى لو حُسم السعر والاستلام، يبقى السؤال: متى سيقبض الفلاح ماله؟
فالتأخر في دفع المستحقات يعني أن المزارع الذي موّل محصوله طوال 
الموسم سيجد نفسه عاجزاً عن سداد ديونه أو تمويل الموسم التالي. ولذلك فإن الإعلان عن السعر يجب أن يترافق مع جدول زمني واضح للدفع، لا مجرد وعد بأن المستحقات ستُصرف لاحقاً.
وزارة الزراعة قدرت في آب إنتاج الموسم الحالي بنحو 79,467 طناً من مساحة 26,593 هكتاراً، مقابل 69,587 طناً في الموسم السابق. ومع بدء الحصاد وظهور النتائج الفعلية، ستصبح الحاجة أكبر إلى تحديث الأرقام وربطها بكميات الاستلام الحقيقية.
لكن الأرقام، مهما كانت، ليست المشكلة الوحيدة. فالمشكلة أن القطن بدأ يُحصد، بينما القرارات التي تنظم طريقه من الحقل إلى السوق لا تزال متأخرة.
كل يوم يمر من دون تحديد السعر وآليات الاستلام والنقل والدفع يزيد حالة عدم اليقين لدى الفلاح.
القطن محصول استراتيجي، واستمرار زراعته لا يتوقف على الأرض والمياه فقط، بل على وجود سوق واضحة وسعر عادل ودفع في موعد معلوم.
لقد انتهى وقت انتظار نضج القطن. والآن، حان وقت نضج القرار.