Skip to main content

دعم الرغيف... أم تمهيد لتخفيضه؟

 |  قاسيون  |  محليات

في 13 أيلول 2026 خرج نائب وزير الاقتصاد والصناعة ماهر خليل الحسن ليعلن أن وزن ربطة الخبز وسعرها لن يتغيرا، وأن دعم الخبز ارتفع من 60 إلى 70%، موضحاً أن ارتفاع تكاليف الإنتاج جرى تعويضه عبر خفض سعر طن الدقيق المخصص للخبز من 20 إلى 15 ألف ليرة.

ظاهرياً، هذا خبر مطمئن. لكن المواطن السوري لا يسمع هذه العبارة للمرة الأولى. ولذلك من حقه أن يتساءل: هل نحن أمام تثبيت حقيقي لدعم الرغيف، أم أمام فصل جديد من فصول «التمنين بالدعم» الذي ينتهي لاحقاً بتخفيضه؟


فالذاكرة القريبة ما زالت حية.


ففي أيار 2025 كان الحديث الرسمي عن كلفة ربطة الخبز التي تبلغ نحو 8500 ليرة مقابل بيعها بـ4000 ليرة، وجرى طرح رفع السعر أو تخفيض الوزن كحل لمشكلة ارتفاع التكاليف.
ثم جاءت الوقائع لتجعل الحذر مفهوماً. ففي تشرين الأول 2025 جرى تعديل عدد الأرغفة في الربطة من 12 إلى 10 مع إبقاء السعر والوزن المعلنين.
وفي حزيران 2026 انخفض العدد من 10 إلى 8، مع الإبقاء على سعر 40 ليرة جديدة ووزن ألف غرام، وبررت الوزارة الخطوة بارتفاع تكاليف الإنتاج والمحروقات.
لذلك لا يلام المواطن إذا قرأ التصريح الأخير بعين الشك.
المواطن لا تعنيه كثيراً نسبة الدعم على الورق، ولا تعنيه جداول كلفة الإنتاج التي قد تتضمن هدراً وسوء إدارة وارتفاعات يمكن محاسبة المسؤولين عنها. ما يعنيه هو الرغيف الذي يصل إلى يده.
هل سيبقى بالسعر نفسه؟ بالوزن نفسه؟ بالكمية نفسها؟ وبالجودة نفسها؟
هذه هي الأسئلة الحقيقية.
إذا ارتفعت كلفة الإنتاج بسبب المحروقات، فمسؤولية الدولة الأولى ليست أن تشرح للمواطن لماذا ارتفعت الكلفة، ثم تبحث عن طريقة لتحميله جزءاً منها. مسؤوليتها أن تبحث أولاً عن كل ليرة يمكن توفيرها داخل منظومة الإنتاج نفسها.
لماذا لا يكون الحديث أولاً عن الهدر؟ وعن فاقد الطحين؟ وعن كفاءة الأفران واستهلاك الطاقة؟ وعن النقل والتوزيع؟ وعن الصيانة والعقود والعمولات والتسرب وسوء الإدارة؟
لماذا يكون المواطن دائماً الحلقة الأسهل عندما ترتفع فاتورة أي مؤسسة؟
إن كان الدعم قد ارتفع فعلاً من 60 إلى 70%، فليكن ذلك دعماً حقيقياً ومستداماً، لا نسبة محاسبية تتحول بعد أشهر إلى حجة جديدة للقول إن الخزينة لم تعد قادرة على التحمل.
فالمواطن لا يريد «تمنيناً» بالدعم. يريد حقاً واضحاً في رغيف بسعر ووزن وكمية لا تتآكل كلما ارتفعت كلفة الدولة.
والأخطر أن يصبح الحديث عن «ارتفاع التكاليف» مقدمة مألوفة، ثم يأتي بعده الحديث عن «ضرورة ترشيد الدعم»، ثم «إعادة النظر بالسعر»، ثم يدفع المواطن الثمن.
لا تجعلوا نسبة الـ70% اليوم ذريعة للحديث عن عجز الدولة عن تحملها غداً.
فإذا كانت الحكومة تريد حماية المواطن، فلتبدأ من المكان الصحيح؛ خفض كلفة الإنتاج، محاربة الهدر والفساد والتسرب، رفع كفاءة الأفران، وضبط منظومة الطحين والنقل والتوزيع.
أما تحميل المواطن كلفة منظومة لم يصنعها، فليس دعماً. إنه نقل لفاتورة العجز من الدولة إلى مائدة الفقير.