بعد قرار رفع سعر المحروقات بنحو 40%، دخلت أجور نقل الخضار والفواكه من المحافظات إلى دمشق حالة فوضى وارتفاع غير مسبوق، ما ينذر بموجة غلاء جديدة تضرب المستهلك.
ووفق لجنة تجار ومصدري الخضار والفواكه بدمشق، فإن الزيادة غير ثابتة ويحددها صاحب السيارة كيفياً، وفيها استغلال واضح. بعض الناقلين رفعوا الأجرة 100%، وآخرون وصلوا إلى 200%.
وتشير المعطيات إلى أن أجرة النقل من درعا إلى دمشق ارتفعت من نحو 13 ألف ليرة إلى 25 ألف كحد أدنى، أي بزيادة تقارب 92%، ومن الساحل إلى دمشق ارتفعت من 15 ألف ليرة إلى 30 ألف، أي بزيادة 100%. وهذه نسب تتجاوز بكثير أثر رفع المحروقات وحده.
فلو كانت المحروقات تمثل 30-40% من كلفة التشغيل، فإن الزيادة المبررة كانت ستكون بحدود 12-16% فقط. أما ما يحدث فهو استغلال لثغرة رقابية وهيكلية، وليس انعكاساً طبيعياً للتكلفة. والنتيجة أن الفاتورة النهائية يدفعها المستهلك المفقر. بعد أن تحولت أي زيادة في أجور النقل إلى زيادة في الأسعار، وضريبة غير مباشرة على الفقراء.
ولتغيير هذا الواقع يجب تغيير سلاسل الإمداد كلها، ليس عبر فرض تسعيرة إلزامية فقط، ومراقبة الأسواق ودعم مازوت النقل، بل بتشجيع إنشاء تعاونيات للمزارعين والناقلين لتجميع الحمولات وتقليل الكلفة أيضاً.
دون ذلك، ستبقى الفوضى سيدة سوق النقل، فيما يدفع أضعف الأطراف الثمن الأكبر.