في مشهد يتكرر كل عام بأسلوب أكثر إمعاناً في العبث، يقف آلاف الطلاب السوريين الناجحين في الثانوية العامة على أعتاب عامهم الجامعي الأول، غير عابئين بضجيج الوزارات بقدر ما يعنيهم سؤال واحد: أين مفاضلة القبول الجامعي؟!
فلقد أُعلِن عن التقويم الجامعي رسمياً، على أن يبدأ الدوام في 20 أيلول، لكن الحدود الدنيا للقبول في الكليات حتى هذه اللحظة، لم تر النور!
الذريعة الرسمية جاهزة، «التريث حرصاً على دقة الإجراءات» لكن هذا «الحرص» المزعوم يتحول إلى عبء قاتل على الطالب، الذي يجد نفسه أمام فترة زمنية ضائعة لا يمكن تعويضها، فالتسجيل يحتاج وقتاً، والنتائج تحتاج تدقيقاً، والمباشرة تحتاج ترتيباً.
فكيف سيمسك الطالب بزمام عامه الدراسي وهو لم يعرف بعد إلى أي كلية سيذهب؟
المشكلة أعمق من مجرد تأخير إداري، إنها فضيحة تخطيط ممنهج.
وما زاد الطين بِلّة تأخر صدور نتائج الاعتراضات للثانوية العامة والتي أعلن عنها في السابع من أيلول، أي قبل أيام معدودة من الإعلان عن موعد بدء الدوام في الجامعات، مما يطرح سؤالاً ملحاً: أين التنسيق بين الوزارتين (التربية والتعليم العالي) بوضع جدول زمني واضح لضمان المفاضلة قبل بدء الدوام؟
وعليه، فالطالب المستجد هو من يدفع الثمن، سيدخل الجامعة متأخراً، منهكاً نفسياً، محمّلاً بأعباء تعويض ما فاته.
هذه ليست «دقة إجراءات»، بل عجز في الإدارة، وسوء تنسيق مزمن، وعبث بمستقبل جيل كامل.
20 أيلول يطرق الأبواب، والمفاضلة في خبر كان، فلا يكفي أن تعلن الوزارات نواياها الطيبة؛ فالطالب السوري، الذي أنهكه الفقر والحرب، لا يطلب سوى فرصة عادلة للالتحاق بمقعد جامعي، لكن الوزارتين تتعاملان مع مستقبله كملف إداري هامشي، وتغلقان أبواب القبول الجامعي دون إعلان، بينما تدعوانه إلى التحلي بالصبر والانتظار.
صبر على ماذا؟ على قرارات متأخرة، أم على عام دراسي مبتور، أم على ضغط نفسي قاتل يتحمله وحده؟
لن يتغير شيء ما دامت الوزارتان تعملان بمنطق الترقيع وتدوير المسؤوليات.
فالمطلوب، إعلان المفاضلة فوراً، وفتح التسجيل دون تأخير، وتحديد مسار زمني ملزم وواضح يضمن للطلاب حقهم في بداية دراسية كريمة. فالشعارات لم تعد تكفي، والوعود لم تعد تُصدَّق، والطلاب ليسوا كبش فداء لفشل تخطيطي مزمن. التغيير الجذري في سياسات القطاع التعليمي لم يعد ترفاً، بل ضرورة وجودية.