تغرق معظم مدن الحسكة منذ أكثر من 10 أيام على التوالي في الظلام. لا كهرباء نظامية، ولا مولدات خاصة. أصحاب الأمبيرات أوقفوا العمل احتجاجاً على رفع الدعم، وارتفعت كلفة الاشتراك إلى مستويات لا تحتملها الأسر، وهذه ليست أزمة محافظة، بل وجه الواقع القبيح في عموم سورية.
انخفاض التوريد، وشبكة متهالكة؛ وصيانة غائبة؛ وفساد إداري. وبينما تتحدث الحكومة عن زيادة ساعات التغذية إلى 20 ساعة، يأتي صدى الواقع بارداً: التقنين عاد، والإنتاج متقلب، والتوريد يتذبذب، والشتاء يهدد بكارثة إنسانية.
وفي وقت يجري فيه الحديث عن إمكانية بيع 150 ميغاواط من الكهرباء إلى لبنان، يموت المواطن لتأمين تكلفة فاتورة الكهرباء أو الأمبير. فأي فائض هذا الذي يُفكَّر ببيعه إن لم يكن على حساب السوريين؟!
تصدير بالعملة الصعبة، وتقنين على حساب الفقراء؛ فاتورة كانت دولارين صارت بمئات الدولارات، فيما الحد الأدنى للأجور لا يكاد يلمس عتبة المئة دولار!
المواطن بات يدفع أكثر، ويحصل على أقل. الخدمات تتعطل، والأسر تستدين لتشتري البرد والظلام.
هذه ليست مشكلة فنية؛ إنها سياسة قاتلة؛ حيث يُصدَّر النور، ويُترك الداخل في العتمة. وكل يوم إضافي على هذا المنوال يعني فقراً أعمق، وشتاءً أقسى، وغضباً أقرب إلى الانفجار.