Skip to main content

الكادر الطبي... بين الاعتداء وغياب الحماية

 |  رشا عيد  |  محليات

في مشهدٍ يختزل مأساة القطاع الصحي السوري، أعلن أطباء وممرضو مشفى درعا الوطني في 15/9/2026 إضراباً جزئياً عن الإجراءات غير الإسعافية، احتجاجاً على تكرار الاعتداءات الجسدية والنفسية بحقهم، وغياب الحماية الرادعة، هذه الوقفة ليست حدثاً معزولاً، بل حلقة في مسلسل انفلات ضارب في مشافٍ عدة، فمن الاعتداء على طبيبة في مشفى الرقة الوطني في 16 تموز، إلى تخريب مشفى «ميديكالز» في إعزاز في 13 آب وتكسير تجهيزاته إثر وفاة مريض ما أدى إلى وفاة مريضة أخرى نتيجة تعطل المنفسة، وصولاً إلى اعتصام أطباء مشفى الأطفال الجامعي بدمشق مطلع 2025 بعد تعرضهم للاعتداء من ذوي المرضى.

كما وفي أحدث تقرير لمنظمة الصحة العالمية، تحدثت عن 438 اعتداء خلال 2026 في 7 بلدان بينها «سورية» تستهدف المرافق الصحية وكوادرها. 
المشكلة أعمق من سلوك فردي منفلت أو غياب الوعي المجتمعي فحسب، إنها بنيوية بامتياز. فالكادر الطبي المتبقّي في سورية يعمل تحت ضغط هائل، أكثر من 15 ألف طبيب غادروا البلاد خلال سنوات الحرب، أي ما يعادل نصف الكادر الطبي حسب منظمة الصحة العالمية، فيما تعاني المشافي من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات واختناقات في الاختصاصات النوعية وعليه ذوو مرضى يائسون يجدون في ردود الفعل العنيفة متنفساً.
مريض يصل إلى مشفى منهك، يجد طبيباً منهكاً، في بيئة تنعدم فيها أبسط مقومات الأمن، فهل يُعقل أن يُطلب من طبيب أن ينقذ الأرواح وهو نفسه لا يأمن على حياته؟!
الحماية تبدأ بمعالجة الظاهرة من جذورها، فزيادة الكوادر الطبية والتمريضية واللوازم والتجهيزات ليست ترفاً بل شرط وجودي لإنقاذ القطاع الصحي، مع ضبط دخول ذوي المرضى إلى المشافي وهي ضرورة أمنية لا تقييد للحقوق، كما تعزيز الحماية الأمنية داخل المشافي وتشديد العقوبات وفرض قوانين صارمة بحق المعتدين، هذا كله يحتاج إلى إطار قانوني وإداري صارم، تتقاسم مسؤوليته وزارات الصحة والتعليم العالي والداخلية والعدل، بعيداً عن بيانات الإدانة التي تُكتب ثم تُنسى، مع رفع مستوى التوعية المجتمعية بتنظيم حملات لهذه الغاية.
ما يجري ليس خطأً عارضاً، بل فشل منظوميّ يُنتج ضحاياه يومياً. 
فحين تتحول المستشفيات إلى ساحات عنف، فالخسارة ليست كرامة الأطباء فقط، بل حياة كل مريض يبحث عن منقذ!