Skip to main content

مستحقات القمح معلّقة... مزارعو الحسكة بين الديون وكلفة الموسم الجديد

 |  مراسل قاسيون  |  محليات

 لا تزال مستحقات مزارعي القمح في محافظة الحسكة معلّقة، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة تضع القطاع الزراعي أمام مزيد من الصعوبات، في وقت تتصاعد فيه تكاليف الإنتاج وتتراكم الديون والالتزامات على المزارعين.

ويواجه المزارعون مشكلة مزدوجة؛ فمن جهة، ترتفع أسعار مستلزمات الزراعة من بذار وأسمدة ومحروقات وأجور تشغيل الآليات، ومن جهة أخرى، يتأخر حصولهم على مستحقاتهم المالية عن محصول القمح، ما يحرمهم من السيولة الضرورية لمواصلة العمل وتأمين احتياجات الموسم الزراعي المقبل.
 ولا يمثل تأخر صرف المستحقات مجرد مشكلة مالية مؤقتة بالنسبة للمزارعين، إذ يرتبط توقيت الدفع مباشرة بقدرتهم على إعادة استثمار ما حصلوا عليه من محصولهم في الموسم التالي. فالمزارع الذي ينتظر مستحقاته لتسديد ديونه وشراء مستلزمات الإنتاج يجد نفسه أمام خيار الاقتراض مجدداً أو تقليص المساحات المزروعة، وهو ما يهدد بتوسيع دائرة المديونية وإضعاف القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي.
 ويأتي ذلك في محافظة تعتمد بدرجة كبيرة على الزراعة، وخاصة زراعة الحبوب، ما يجعل أي اضطراب في دورة الإنتاج الزراعي انعكاساً مباشراً على الاقتصاد المحلّي ومعيشة آلاف الأسر المرتبطة بالزراعة بشكل مباشر أو غير مباشر.
 ويرى المزارعون أن استمرار تأخير مستحقاتهم، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، يحمّلهم الخسائر ويضعف قدرتهم على الاستمرار، خصوصاً أن الموسم الزراعي لا ينتظر اكتمال الإجراءات الإدارية والمالية، بل يرتبط بمواعيد محددة لتأمين البذار والسماد والوقود والبدء بأعمال الزراعة.
 المشكلة، وفق هذا الواقع، لا تتوقف عند حدود حقوق مالية متأخرة، بل تتصل بمستقبل الإنتاج الزراعي نفسه. فغياب آلية واضحة ومنتظمة لصرف مستحقات المحاصيل يترك المزارع أمام حالة من عدم الاستقرار، ويجعل التخطيط للموسم المقبل أكثر صعوبة.
 ويطالب المزارعون بتسريع صرف مستحقاتهم عن محصول القمح، ووضع آلية مالية واضحة تضمن دفع حقوقهم ضمن مواعيد محددة، بما يسمح لهم بتسديد التزاماتهم وتأمين مستلزمات الموسم الجديد.
 إن حماية الإنتاج الزراعي في الحسكة لا تبدأ من زيادة المساحات المزروعة فقط، بل من ضمان قدرة المزارع على الاستمرار في الإنتاج. وتأخير مستحقاته، في ظل ارتفاع كلفة الزراعة، يعني عملياً تحميل الحلقة الأضعف في العملية الإنتاجية أعباء الأزمة، في وقت يفترض فيه أن تكون السياسات الزراعية موجّهة إلى دعم المنتج وتأمين 
شروط استمراره، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من حماية الأمن الغذائي.