Skip to main content

«أسبوع النظافة» في حلب... وإشكالية إحلال التطوع محل الدولة

 |  سارة جمال  |  محليات

لا تلغي النتائج التي حققها «أسبوع النظافة» في حلب، وما عكسته من روح للتعاون في المجتمع، التفريق بين «التشاركية المطلوبة» و«الإحلال الكارثي» لتعويض دور البلديات ومجلس المدينة.

فالنظافة «خدمة عامة»، تحتاج استمرارية مطلقة لا يوفرها حماس التطوع، الذي ينضب دافعه مع الوقت، ولا سيّما إن تحولت النتائج المقبولة إلى مبرر للتأخير في عقود الصيانة والتوظيف وتحديث الآليات؛ أي تحميل المجتمع عبئاً يعوض نقص الإنفاق الحكومي، ويكرس التفاوت الطبقي الذي بات فجاً بين أحياء حلب من ناحية النظافة.
الإشراك الصحيح يحدد مسؤولية الأهالي بحماية المنجز ووضع النفايات في الحاويات، بينما تبقى الدولة مسؤولة عن تشغيل المكبات ودفع الرواتب. أما تكريس إحلال المتطوعين لتعويض نقص الكوادر فيعني تآكل الدولة؛ عدا عن أنه يخلق شعوراً بالظلم، فالمواطن يدفع رسوم نظافة مقابل خدمة يؤديها بنفسه، ما سيفضي إلى انهيار المبادرة حتماً.
نجاح الأسبوع يبقى لحظياً وليس بديلاً، وهو بمثابة جرعة أوكسجين للمدينة، لكن إنهاء الحملة بعبارة «فلنحافظ معاً على ما أُنجز» هو نقطة فارقة.

فإذا كانت العبارة تعني أن البلديات ستعود لتأخذ دورها الطبيعي، مع تطوير آلياتها استجابة لهذا الزخم، فهي خطوة محمودة. أما إن كانت تعني أن على الأهالي تنظيم أنفسهم بشكل دائم لتعويض غياب الدولة، فإن النتائج «المقبولة» سرعان ما ستتحول إلى أرقام عكسية.
ويجب قراءة إقبال السكان على الحملة على أنه إعذار مؤقت للمؤسسة، وليس تنازلاً عن حق السكان في الخدمة العامة. ما يستدعي تحويل الزخم نحو ضغط لزيادة الميزانية وتحديث الأسطول، فالنفايات لا تعترف بالنوايا، بل بالآليات العاملة، والرواتب المدفوعة، وإلا لن تشهد الأحياء سوى أسبوع ناجح في عامٍ من الفوضى الخدمية والتراكم الكارثي.