مع انطلاق العام الدراسي في سورية، لم تكن فرحة التلاميذ بالعودة إلى مقاعد الدراسة كاملة. فبدل أن يحمل الطفل كتاباً جديداً يفتح به عامه الدراسي، وجد بعض التلاميذ، بحسب شكاوى ذويهم، أنفسهم أمام كتب مستعملة، مهترئة، مليئة بالكتابات والحلول، وبعضها لا يكاد يصلح لأن يكون كتاباً أصلاً.
المشهد يصبح أكثر قسوة حين يتعلق الأمر بتلاميذ الصف الأول. طفل يبدأ أولى خطواته في عالم القراءة والكتابة، فيُسلم كتاباً سبق أن استخدمه طفل آخر وملأ صفحاته بالإجابات والرسوم والكتابات. أيّ رسالة تربوية نريد أن نوصلها إلى طفل في عامه الأول؟ وهل يُطلب منه أن يتعلم من كتاب انتهت وظيفته التعليمية قبل أن يصل إلى يديه؟
قد تقول الجهات المعنية إن تدوير الكتب سياسة ضرورية في ظل ارتفاع التكاليف وصعوبة تأمين ملايين النسخ. وهذا مفهوم، بل قد يكون منطقياً، لكن التدوير شيء، وتحويل الكتاب المدرسي إلى «مستعمل ومهترئ ومحلول» شيء آخر تماماً. الكتاب المدوّر يجب أن يكون صالحاً للاستخدام، لا أن يكون بقايا سنوات دراسية سابقة.
المفارقة الأكثر إيلاماً أن الحديث عن تأمين الكتب والاستعداد للعام الدراسي يتكرر كل عام، فيما تتكرر معه شكاوى الأهالي والتلاميذ. وبين الوعود والواقع يبقى الطفل هو من يدفع الثمن.
المطلوب ليس تبرير النقص، ولا تحميل المدارس مسؤولية ما لا تملك، بل تفسير واضح ومحاسبة فعلية: كيف وصلت كتب بهذه الحالة إلى التلاميذ؟ ومن المسؤول عن فرزها قبل توزيعها؟ وهل أصبح الفقر في موازنة التعليم مبرراً للتوفير حتى في حق الطفل بكتاب صالح؟
المدرسة تبدأ بالكتاب. وإذا كان الكتاب مهترئاً، فليس من المستغرب أن يبدو مستقبل التعليم نفسه كذلك.