على الرغم من كل التصريحات الرسمية التي سبقت افتتاح العام الدراسي، ورغم التعاميم والتعليمات التي تحدثت عن استكمال الاستعدادات وتأمين متطلبات العملية التعليمية، كشف الأسبوع الأول من الدوام في بعض مدارس دمشق فجوة واضحة بين ما قيل عن الجاهزية وما يجري فعلياً داخل الصفوف.
فبحسب إفادات طلاب وأولياء أمور، بدأت بعض المدارس عامها الدراسي بوجود حصص من دون مدرسين. وقد تبدو المسألة للوهلة الأولى تفصيلاً إدارياً يمكن تجاوزه، لكنها في الواقع تمس جوهر العملية التعليمية: ماذا يعني أن تبدأ السنة الدراسية فيما بعض الطلاب يجلسون في الصف من دون أن يجدوا من يدرسهم؟
المفارقة أن الحديث عن نقص الكوادر لم يأتِ مفاجئاً. فقد سبقت بداية العام إجراءات وقرارات رسمية لتجديد العقود التعليمية والاستعانة بالمدرسين الوكلاء وسد الشواغر. وإذا كانت كل هذه الإجراءات قد اتُّخذت تحسّباً للنقص، فلماذا وصلت بعض المدارس إلى الأسبوع الأول وهي عاجزة عن تغطية جميع حصصها؟
المشكلة هنا ليست في حصة ضائعة أو يوم مرتبك، بل في طريقة إدارة ملف يفترض أن يكون من أولويات التحضير للعام الدراسي. فالمدرس ليس قطعة يمكن نقلها في اللحظة الأخيرة لسد فراغ في جدول، والطالب ليس رقماً يمكن مطالبته بانتظار اكتمال التوزيع.
وإذا كان النقص محصوراً في بعض المدارس، فالمطلوب إعلان الأرقام بوضوح؛ كم مدرسة تعاني نقص شواغر؟ ما الاختصاصات الناقصة؟ وكم حصة لم تُغطَّ؟ أما الاكتفاء بالحديث عن «استكمال الجاهزية» فيما تكشف الصفوف واقعاً مختلفاً، فهو لا يحل المشكلة، بل يزيد فجوة الثقة.
العام الدراسي لا يبدأ بالبيانات والتعاميم، بل عندما يدخل المدرس إلى الصف في موعد حصته.