Skip to main content

دفتر بالدولار ومنافسة بلا تكافؤ... الوجه الآخر لأزمة القرطاسيات

 |  قاسيون  |  محليات

مع بداية كل عام دراسي، تظهر معاناة الأسر السورية مع ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية، لكن خلف كل دفتر وقلم معاناة أخرى أقل ظهوراً يعيشها أصحاب محال القرطاسية، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة تكاليف متصاعدة ومبيعات موسمية ومنافسة غير متكافئة تهدد قدرتهم على الاستمرار.

يقول أصحاب المحال إن معظم القرطاسية مستورد، وحتى الدفاتر المحلية تعتمد على الورق المستورد، ما يجعل كلفة البضاعة مرتبطة بالدولار، بينما البيع بالليرة. فعلى سبيل المثال، يبلغ سعر دفتر 60×60 نحو 0,255 دولار، أي قرابة 3400 ليرة قديمة، ولا يتجاوز هامش الربح 600 ليرة. ومع ارتفاع الأسعار، قد يخسر صاحب المحل هذا الهامش عند إعادة شراء البضاعة نفسها من المورد.
وتزداد المشكلة لأن تجارة القرطاسية موسمية؛ فالمستورد يبيع كميات كبيرة بالجملة مع بداية العام الدراسي، بينما يحصل بائع المفرق على حركة مقبولة لأسابيع قليلة، ثم تنحسر مبيعاته تدريجياً طوال بقية العام. وفي الأحياء القريبة من المدارس، تراجع عدد المحال المتخصصة، بعدما أصبح تمويل تشكيلة واسعة وملء الرفوف بمختلف الأصناف والأحجام والجودة مكلفاً.
لكن المنافسة الأشد تأتي من البسطات والمولات. فالبسطة لا تتحمل إيجار محل وتكاليفه التشغيلية، ما يسمح لها بطرح أسعار أقل، فيما تستطيع المولات شراء كميات ضخمة بأسعار الجملة وبيع بعض الدفاتر والأقلام بهامش ربح أقل لجذب الزبائن، وتعويض ذلك من سلع أخرى. وهي معادلة يصعب على صاحب القرطاسية الصغيرة مجاراتها.
وفي المقابل، قد يتراوح إيجار المحل في ريف دمشق بين 1,6 و4 ملايين ليرة شهرياً، قبل الكهرباء والمياه والضرائب. لذلك تضطر محال القرطاسية إلى بيع العطور والألعاب وتقديم خدمات شحن الرصيد وتسديد الفواتير لتعويض جزء من العجز.
وبين أسرة عاجزة عن شراء كامل احتياجات أبنائها، وصاحب محل بات يعمل لمصلحة المورّدين وعاجز عن منافسة بسطة أو مول، يتحول الموسم الدراسي إلى معركة بقاء للطرفين، فيما تتراجع محال القرطاسية التقليدية عاماً بعد عام.