مع انطلاق العام الدراسي، لا تكاد تخلو مدرسة في سورية من مشكلة بنيوية طاحنة؛ ففي درعا ودير الزور والحسكة، يجلس الطلاب على الأرض جراء شحّ المقاعد، بينما تغيب في مدارس أخرى أبسط مقومات البيئة الصفيّة، كالأبواب والنوافذ والإنارة، فضلاً عن غياب المرافق الصحية في كثير منها.
وقد تفاقم هذا النتاج التراكمي لغياب الصيانة الدورية، وسوء التخطيط مع الضغوط الناجمة عن عودة النازحين، ما زاد من حجم الاكتظاظ، بحيث بات من الطبيعي أن نرى 4 طلاب يتشاركون مقعداً واحداً!
وتشير المعاينات الميدانية إلى أن مدارس عدة لا تزال تفتقر إلى الحد الأدنى من المتطلبات، ما يفقد المدارس قدرتها على أداء وظيفتها الأساسية، ويحمّل المعلمين والطلاب أعباء إضافية في ظروف غير صحية.
ويترتب على هذا النقص ارتفاع معدلات التسرب، وعمالة الأطفال، خصوصاً في المناطق الأكثر تهميشاً، إضافة إلى تدني جودة التعليم، وتسرب الكوادر، ما يدفع بالأسر إلى البحث عن بدائل ترهق ميزانياتها.
ورغم الجهود الرسمية المعلنة لترميم بعض المدارس، تبقى الوتيرة بطيئة جداً وغير متناسبة مع حجم الكارثة؛ في ظل غياب خطط طوارئ للتعامل مع النقص الحاصل واستمرار توزيع الموارد بشكل غير منصف.
فاستمرار هذا التراجع في تجهيزات المدارس، عاماً بعد عام، يعكس فشلاً في إدارة أولويات القطاع التعليمي، ويستدعي تغييراً جذرياً للسياسات المعتمدة، تستثني التعليم من حسابات التقشف، بشكل يكفل إعادة تأهيل البنى التحتية، وتأمين كافة المستلزمات، كحق أساسي لا رفاهية، بما يضمن استمرار العملية التعليمية في ظل ظروف تليق بالبشر!