لم تكن انفجارات بنش وسرمدا في أيلول حوادث عرضية؛ فقد كشفت عن هشاشة التعامل مع مخلفات الحرب والذخائر. انفجار مستودع، أو سيارة محملة بالذخيرة في الحي الغربي ببنش، ومقتل 14 عاملاً في وزارة الدفاع، وفرق التمشيط بانفجار مخزن مؤقت على طريق سرمدا- إدلب، يعيدان المشهد إلى أسباب بنيوية.
يلعب الدور الرئيسي، سوء التخزين، وغياب التبريد، وتحلل المواد المتفجرة بفعل الحرارة، إضافة إلى أخطاء النقل والاحتكاك. لكن الخطر الأكبر هو تجارة الأسلحة ومخلفات المعارك التي تحولت إلى مصدر رزق. فيجمع مدنيون وتجار الذخائر غير المنفجرة ويبيعونها، بينما تُخزن شحنات خطرة قرب أحياء سكنية ومزارع، مما يحولها إلى قنابل موقوتة.
تعرقل هذه المخلفات والذخائر الزراعة والتجارة والنقل، وتقضي على كوادر مدربة، بينما تزرع الرعب الدائم، وتستهدف الأطفال، وتعيق عودة النازحين.
فانفجار مواد متفجرة وذخائر في منزل في عين القصب في آب، أودى بحياة 3 مدنيين، وكذلك انفجار مخلفات حربية بعد تفكيكها في منطقة الهبيط جنوب إدلب في نيسان، يؤكدان أن الأزمة متكررة.
فاقتصاد الحرب الذي تغذى على الفوضى والغنائم، يفرز الآن ضحاياه، ويقتضي أي جهد للتعافي- بما في ذلك عودة اللاجئين، وتحقيق الاستقرار- وضع معالجة هذا الإرث القاتل في مقدمة أولوياته، عبر استراتيجية لا تقتصر على إزالة المخلفات، بل تمتد لمعالجة الأسباب التي تجعلها سلاحاً للبقاء، وسبباً للموت في آن واحد.
ويتضمن ذلك، إجراء مسح وتطهير لكافة المناطق، وتجهيز مستودعات آمنة خارج المناطق السكنية، وتجريم تجارة المخلفات، وإيجاد بدائل اقتصادية لجامعي الخردة. دون ذلك، ستبقى البلاد أسيرة إرث قاتل يدفع المدنيون ثمنه كل يوم.